تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يصح والمأثور أنّ أخذ الفداء كان من رأي النبيّ ( ص ) ورأي أبي بكر ( رض ) وحاشا لهما أن يرضيا بأخذ مال يعاقبون عليه بقتل سبعين مؤمنا . وقال البيضاوي في تفسيره 1 / 402 ، في تفسير آية الأنفال : روي أنّه ( ص ) أتى يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العبّاس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم . فقال أبو بكر ( رض ) : قومك وأهلك استبقهم لعلّ اللّه يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوّي بها أصحابك . وقال عمر ( رض ) اضرب أعناقهم فإنّهم أئمّة الكفر وإنّ اللّه أغناك عن الفداء . . . أقول : آية الأنفال وقوله تعالى :
« فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها » .
[ محمّد ( 47 ) / 4 ] فظاهرهما وجوب القتل حتّى الإثخان فعند انتهاء الغاية ينتهي الحكم المعنّى . وهذا مسلّم عند فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ، وأمّا بعد انفصال الحرب إذا أسروا من الكفّار فالإمام مخيّر بين الإطلاق والمنّ بلا عوض أو الإطلاق وأخذ الفداء أو الاسترقاق . فقوله تعالى :
« فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً »
أي بعد تحقّق الإثخان . فلا يكون ناسخا لآية السيف ، إذ آية السيف عامّة وهذا خاصّ فلا تعارض بين العامّ والخاصّ كي يكون الخاصّ ناسخا للعام ، فآية السيف باقية على عمومها إلّا بعد تحقّق الإثخان . في الكافي 5 / 32 ، عن محمد بن يحيى مسندا عن طلحة بن زيد قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كان أبي يقول : إنّ للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكلّ أسير أخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من