منهم سبعين . في قول قتادة ، والربيع ، وعكرمة ، والسدي ، فقال الزجّاج : لأنّهم أصابوا يوم أحد منهم مثلهم ، ويوم بدر مثلهم ، فقد أصابوا مثليهم ، وهذا ضعيف ، لأنّه خلاف لأهل السير ، لأنّه لا خلاف أنّه لم يقتل من المشركين مثل من قتل من المسلمين بل قتل منهم نفر يسير ، فحمله على ما قاله ترك الظاهر .
في تفسير العيّاشي 1 / 205 ، عن محمد بن أبي حمزة ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في قول اللّه :
« أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها »
قال :
كان المسلمون قد أصابوا ببدر مائة وأربعين رجلا : قتلوا سبعين رجلا وأسروا سبعين . فلمّا كان يوم أحد أصيب من المسلمين سبعون رجلا ، قال : فاغتمّوا بذلك فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
« أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ . . . » .
أقول : هذا البيان في الحقيقة تسلية لهمومهم وتخفيف عن الغموم الّتي في صدورهم بأنّ المصيبة الّتي أصبتم من الكفّار ضعف ما أصابوا منكم . وهذا الوجه هو الأولى ، وهو الموافق لما ذكره أهل السير ، كما ذكره في التبيان .
قوله تعالى :
« قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » .
في سبب هذا القول اختلاف بين المفسّرين ، فقال عليّ بن إبراهيم في تفسيره 1 / 126 : وذلك لأنّ يوم بدر قتل من قريش سبعون وأسر منهم سبعون . وكان الحكم في الأسارى القتل ، فقالوا : يا رسول اللّه هبهم لنا ولا تقتلهم حتّى نفاديهم ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : إنّ اللّه قد أباح لهم الفداء أن يأخذوا من هؤلاء ويطلقوهم ، على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذوا منه الفداء من هؤلاء ، فأخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الشرط ، فقالوا : قد رضينا به نأخذ العام الفداء من هؤلاء نتقوّى به ، ويقتل منّا في عام قابل بعدد ما نأخذ منهم الفداء وندخل الجنّة . فأخذوا منهم الفداء وأطلقوهم ، فلمّا كان في هذا اليوم - وهو يوم أحد - قتل من أصحاب رسول اللّه سبعون فقالوا : يا رسول اللّه ما هذا الّذي أصابنا وقد كنت تعدنا بالنصر ، فأنزل اللّه :
« . . . قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ »