لدعوته . . . ويمكن أن يستدلّ على هذا التخصيص بالعرب بدعوة إبراهيم الّتي تقدّمت في سورة البقرة :
« رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 129 ]
وفيه أنّ دعاء إبراهيم عليه السّلام سأل ربّه أن يبعث في ذرّيّته منهم نبيّا وما سأل ربّه أن يجعل ذلك النبيّ على ذرّيّته فقط دون غيرهم من الأمم . وليس في دعاء إبراهيم عليه السّلام ما يوهم نفي الجنسيّة بين بني هاشم وغيرهم من البشر .
واستدلّ أيضا بقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ » .
[ الجمعة ( 62 ) / 2 ]
بأنّ الأمّيين هم العرب .
وفيه أنّ تمجيده تعالى نفسه بأنّه هو الّذي بعث في الأمّيّين رسولا منهم لا ينافي كون الرسول المبعوث في الأمّيّين من جنس البشر . ولو صرّح اللّه تعالى أنّ الرسول المبعوث في الأمّيّين هو مرسل إليهم لما يكون دليلا عليه أيضا ولا يجوز تفسير الآية المبحوث فيها بها ، إذ الوصف لا حجّيّة له ، وثبوت شيء لا ينافي ثبوت ما سواه .
واستدلّ أيضا أنّ المراد بالمؤمنين في الآية من كانوا متّصفين بالإيمان عند نزولها في عقب غزوة أحد ؛ وهم العرب .
وفيه أنّ القضيّة ليست شخصيّة حتّى تقاس بأفرادها ، فالمؤمنون لفظ شامل لمن مات أو قتل قبل الآية وبعدها ، وبعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا .
واستدلّ أيضا بقوله تعالى :
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ »
في ذيل الآية بأنّ المراد بالكتاب كتابة الخطّ وإخراجهم من الأميّة .
وفيه أنّ تعليم الكتابة ليس من وظائف النبوّة . ومورد الامتنان في الآية هو تعليم الكتاب بما فيه من العقائد الحقّة ، والأخلاق الفاضلة ، والعبادات المندوبة .