تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والحرام والتذكرة باللّه ، وسطوته وآلائه ورحمته ، والوعد والوعيد ، والإنذار والبشرى ، والجنّة والنّار . وهذه المرتبة هي مرتبة دعوته العامّة يدعو بها الكلّ ويطلب منهم حقّ اللّه الكريم وأن يؤمنوا به وحده لا شريك له ، إلى آخر ما تمسّ إليه الدعوة العامّة من دون اختصاص بطائفة خاصّة من النّاس ، وإن كان ادراك النّاس ونيل عقولهم للحقائق المرهونة لهذه المرتبة والمثبتة فيها ، على درجات . ومن جملة ما يترتّب على هذه المرتبة الاحتجاج والتذكّر والاستدلال ، وإتمام الحجّة ، وتكميل البلاغ ، والسوق إلى المكارم ، والنهي عن القبائح والفواحش ، والتوبيخ للمنكرين ، والإنكار على المدبرين والمعاندين ولومهم ، والوعظ والنصيحة للسامعين والمستمعين الّذين يستمعون القول ويتّبعون أحسنه ، إلى غير ذلك من مكارمه وفضائله الّتي لا تعدّ ولا تحصى . ومن جملة ما يترتّب على هذه الأمور الموجودة في هذه المرتبة ، الإيمان والإحسان والتربية والتقوى ، والتطهير والتزكية من أرجاس الكفر ، والعقائد الفاسدة والأخلاق الخبيثة ، والأعمال القبيحة ، كالافتخار بالقتل والنهب ، والارتزاق بالغارات ، وقتل الموؤودة ، وأمثال ذلك . فمن ثبتت قدماه في هذه المرتبة حصلت له الطمأنينة الإلهيّة والسكينة الربانيّة ، وانشرح صدره بنور الإيمان ، وأصبح مؤهلا أن يتلقّى من معارف القرآن وعلومه الخاصّة الّتي لا ينالها أحد إلّا بتعليم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المخاطب بالقرآن . والظاهر أنّ هذا الّذي ذكرناه هو المراد بقوله تعالى :
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ »
فمرتبة تعليم الكتاب بعد مرتبة البلاغ والإبلاغ والإنذار ، وبعد مرتبة التطهير والتزكية ، على ما قرّرناه في البيان . وممّا يختصّ بمرتبة تعليم الكتاب مرتبة الاستنباط والاستظهار ، ومرتبة الافتاء بحلال اللّه وحرامه . ومن ادّعى الاستقلال بالافتاء والتفقّه المشروع والقضاء بين النّاس من دون تعليم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد هلك وأهلك ، وضلّ وأضلّ ، ولا يصغى إلى دعواه ، وهكذا غيره من علومه ومعارفه .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 150 | محمد باقر الملكي الميانجي