إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لإظهار قدرته ، وليكلّفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرّة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد .
وفيه أيضا / 120 ، عن محمد بن الحسن مسندا عن عبد اللّه بن سنان قال :
سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
فقال :
كانوا أمّة واحدة فبعث اللّه النبيّين ليتّخذ عليهم الحجّة .
فاللّه تعالى غاية آمال الموحّدين يرجعون إليه ، ويستريحون بإكرامه ، فحضوره قبلة المتّقين وبابه محطّ رحال الآملين ، وتحيّتهم يوم يلقونه سلام ويقولون : الحمد للّه ربّ العالمين . فقام تعالى بإرسال الرسل وبعث الأنبياء ، ولم يبق الأرض من لدن آدم إلى يومنا هذا وإلى أن تقوم القيامة ، من غير حجّة ، والروايات في هذا المعنى فوق التواتر . في بعضها : إنّ الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق . وفي بعضها : لم يترك اللّه جلّ وعزّ الأرض بغير عالم يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إليهم بعلم الحلال والحرام .
وفي آخرها : ما زالت الأرض إلّا وللّه تعالى ذكره فيها حجّة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبيل اللّه جلّ وعزّ ، وفي بعضها : واللّه ! ما ترك اللّه عزّ وجلّ الأرض قطّ منذ قبض آدم إلّا وفيها إمام يهتدى به إلى اللّه عزّ وجلّ ؛ وهو حجّة اللّه على العباد .
من أراد هذه الروايات فليراجع كمال الدين / 219 - 234 ، باب أن الأرض لا تخلو من حجّة اللّه . والكافي 1 / 178 و 179 .
فعلى هذا يكون معنى الفترة الّتي كانت بين الأنبياء ، أنّه لم يكن بين النّاس رسول ولا نبيّ ولا وصيّ ظاهر مشهور . قاله الصدوق في كمال الدين / 659 .
وهذا الّذي ذكرناه مبنيّ على التحسين والتقبيح العقليّين فلا يكفي في إلزام الأشاعرة الّذين لا يقولون بالتحسين والتقبيح العقليّين . ولكن لا ريب في بطلان