إنكارهما ، إذ إنكار التحسين والتقبيح العقليّين إنكار لبداهة العقل . والقرآن الكريم قد أعلن بندائه العامّ بالاحتجاج بعقول النّاس ومدح أولي الألباب الّذين يعقلون وذمّ الّذين لا يعقلون . وما بعث اللّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللّه سبحانه . والعقل قوام حجّيّة كلّ حجّة . وهو ملاك التكليف والثواب والعقاب ، وبه يجب الإيمان وما يترتّب عليه وتصديق الأنبياء والإذعان بهم ، وبه يميّز الحقّ من الباطل ، والشرّ من الخير ، والرشد من الغيّ . قال تعالى :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 22 ]
« أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » .
[ الأنبياء ( 21 ) / 67 ]
في الكافي 1 / 24 ، عن الحسين بن محمّد مسندا عن أبي يعقوب البغداديّ قال :
قال ابن السكّيت لأبي الحسن عليه السّلام . . . تاللّه ما رأيت مثلك قطّ ! فما الحجّة على الخلق اليوم ؟ قال : فقال عليه السّلام : العقل .
يعرف به الصادق على اللّه فيصدّقه والكاذب على اللّه فيكذّبه . قال :
فقال ابن السكّيت : هذا واللّه هو الجواب .
وفيه أيضا / 25 ، عن علي بن محمد مسندا عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
حجّة اللّه على العباد النبيّ ، والحّجة فيما بين العباد وبين اللّه العقل .
فلمّا قام اللّه سبحانه بإرسال الرسل وإبلاغ النّاس فعلى النّاس أن ينصروهم ويحموهم في دعوتهم ، ولو كذّبوهم وجحدوهم فليس على اللّه أن يقعدهم على أريكة الخلافة ويسلّطهم على النّاس تكوينا . وكثيرا ما تقتلهم أممهم وقد يهلك اللّه بعض الأمم بتكذيبهم رسلهم وقتلهم أنبياءهم ، وسلب عنهم هذه النعمة الروحانيّة بتكذيبهم وإنكارهم ايّاهم . قال تعالى :