تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
تعالى الجود والفضل لا الوجوب . نعم ، لا كلام ولا إشكال في أنّ اللّه تعالى واتر إلى هذا الخلق أنبياءه وأرسل إليهم رسله ، وأقام فيهم حججه سواء كانوا معلنين أو مستخفين . والظاهر من الكتاب والسنّة أنّ اللّه تعالى خلق هذا الخلق لغاية حكيمة لا عبثا ولغوا . قال تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ » .
[ الأنبياء ( 21 ) / 16 ] و
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » .
[ المؤمنون ( 23 ) / 115 ] و
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً » .
[ القيامة ( 75 ) / 36 ] و
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
[ الذاريات ( 51 ) / 56 ] فإذا أراد اللّه سبحانه رجوع هذا الخلق إليه ، وأراد أن يعبدوه أو ليأمرهم أو ليختبرهم فلا محالة يجب بعث الرسل وتشريع العبادات ، ووضع القوانين في طريق تلك الغاية . وفي العلل / 13 ، عن محمّد بن أحمد مسندا عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
قال : خلقهم ليأمرهم بالعبادة . قال : وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » .
[ هود ( 11 ) / 118 و 119 ] قال : خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم . وفيه أيضا / 9 ، عن محمد بن إبراهيم مسندا عن جعفر بن محمّد بن عمارة ، عن أبيه ، قال : سألت الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام فقلت له : لم خلق اللّه الخلق ؟ فقال :