تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كان الناس قبل نوح أمّة ضلال فبدا للّه فبعث المرسلين . وليس كما يقولون : لم يزل . وكذبوا . يفرق اللّه في ليلة القدر ما كان من شدّة أو رخاء أو مطر بقدر ما يشاء اللّه عزّ وجلّ أن يقدّر إلى مثلها من قابل . وفي تفسير العياشي 1 / 104 ، عن مسعدة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . . . »
فقال : كان ذلك قبل نوح . قيل : فعلى هدى كانوا ؟ قال : بلى كانوا ضلّالا ، وذلك أنّه لمّا انقرض آدم وصالح ذرّيّته بقي شيت وصيّه لا يقدر على إظهار دين اللّه الّذي كان عليه آدم وصالح ذرّيّته . وذلك أنّ قابيل تواعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل فسار فيهم بالتقيّة والكتمان ، فازدادوا كلّ يوم ضلالا حتّى لم يبق على الأرض معهم إلّا من هو سلف . ولحق الوصيّ بجزيرة في البحر يعبد اللّه ، فبدا للّه تبارك وتعالى أن يبعث الرسل . ولو سئل هؤلاء الجهّال لقالوا قد فرغ من الأمر وكذبوا ، إنّما [ هي ] شيء يحكم به اللّه في كلّ عام . ثمّ قرأ :
« فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » .
[ الدخان ( 44 ) / 4 ] فيحكم اللّه تبارك وتعالى ما يكون في تلك السنة من شدة أو رخاء أو مطر أو غير ذلك . . هذا بالنسبة إلى الفلاسفة وأمّا المتكلّمون ، فالقائلون بالحسن والقبح العقليّين منهم يقولون : إنّ بعث الرسل مقرّب للطاعة أو محصّل لها ، وكلّ مقرّب للطاعة ومحصّل لها لطف واجب على اللّه فيكون بعث الرسل واجبا على اللّه تعالى . أقول : هذا غير تامّ في حدّ نفسه إذ لا دليل على وجوب كلّ ما يكون مقرّبا للطاعة ومحصّلا لها ، وهو مستلزم لأن يقال بوجوب أمور لا نهاية لها لأنّ علمه تعالى بالأمور الحسان والخيرات الّتي توجب التقرّب إلى الطاعة وتحصيلها ، مع إطلاق قدرته سبحانه ، لا نهاية لها . نعم غاية ما يمكن أن يقال هو أنّه يحسن منه