للمؤمنين . وبولايتهم ومعرفتهم إيّانا يضاعف اللّه لهم أعمالهم ويرفع ( اللّه ) لهم الدرجات العلى .
فهذه الرواية الشريفة لا تنافي ما ذكروه في تفسير الآية من أنّ المؤمنين هم عند اللّه ذوو درجات إذ الرواية تشير إلى أنّ من المؤمنين من تكون بهم الدرجات ، وبولايتهم ومعرفتهم يستوجب الناس من اللّه فضيلة ورحمة ونيل درجات . فاختلاف الدرجات ومنشأ ارتفاعها إنّما هو العلم بالحقائق والمعارف الواقعيّة ، والعمل بالصالحات ، ومعرفة الأئمّة عليهم السّلام من أجلّ العلوم والمعارف القرآنيّة ، وولايتهم من أفضل الصالحات لأنّها تنتهي إلى ولاية اللّه ، فإنه لا ولاية لأحد عند اللّه إلّا ولاية أوليائه والتبرّؤ من أعدائه .
ثم إنّ صاحب المنار تكلّف في تفسير الآية بتعميم الدرجات إلى الدركات أيضا وقال فيه 4 / 219 : قالوا : إنّ ذكر الدرجات من باب التغليب فتشمل الدركات ، فالدرجات ما يرتقي عليه وهي للمرتقين من أهل الرضوان ، والدركات ما يتدلّى فيه ؛ وهي للمتدلّين من أهل السخط والخذلان .
أقول : لا يخفى ما فيه من التكلّف الظاهر . ولو تأمّل أحد حقّه ليفهم أنّ الآية الكريمة بعد تنزيه مقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عاتبت الّذين نسبوا إليه الغلّ ، وذكّرت أنّ أولياءه تعالى العالمين بوظائف العبوديّة وشرائط الحضور ، أجلّ شأنا وأرفع مقاما ممّا يذكرون ، وليس كما يتوهّمونه من عبدة الدّنيا وأبنائها ، يضعون أنفسهم عند كلّ تافه ويبيعونها بثمن بخس ، ويشترون بها سخط اللّه تعالى . فالآية الكريمة ليس إلّا لبيان شؤون الموحّدين ورفع مقاماتهم لا لبيان أنّ لأهل الإيمان درجات ولأهل النار دركات .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ » .
( 163 )
التمجيد بالاسم المبارك « البصير » يدلّ على أنّ المورد ليس من باب الإيذاء بالألفاظ ، ولا من باب إضمار السوء في القلوب والسرائر إذ يمجّد في الأوّل بالعلم بالمسموعات
« السَّمِيعُ » *
وفي الثاني بالعليم بمضمرات القلوب
« الْخَبِيرُ » *
.