غير مجازاة المسئ بما يستحقّه من العقاب .
قوله تعالى :
« أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » .
( 162 )
قال في لسان العرب 1 / 36 : باء إلى الشيء يبوء بوءا : رجع . . . وباء بذنبه وبإثمه يبوء بوءا وبواء : احتمله . . . وأباءه منزلا وبوّأه إيّاه ، وبوّأه له ، وبوّأه فيه ، بمعنى هيّأه له وأنزله ومكّن له فيه .
قال في التبيان 3 / 36 : قيل في معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها : قال الحسن والضحّاك معناها : أفمن اتّبع رضوان اللّه في ترك الغلول كمن باء بسخط من اللّه في فعل الغلول . . . الثاني : قال ابن إسحاق : أفمن اتّبع رضوان اللّه في العمل بطاعته على كره النّاس كمن باء بسخط من اللّه في العمل بمعصيته على ما أحبّوا . الثالث : قال الزجّاج وأبو علي : أفمن اتبع رضوان اللّه بالجهاد في سبيله كمن باء بسخط من اللّه بالفرار منه رغبة عنه .
والأوفق لعموم اللّفظ هو الثاني ، وسياق الآيات من كونها في البحث عن الجهاد والتعرّض للغلول والغالّ لا يصلح للتخصيص . ولا يخفى ارتباط الآية بما قبلها وأنّ رسول اللّه وصالح المؤمنين قد اتّبعوا رضوان اللّه ، وشأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشأن المؤمنين أجلّ وأمجد من ارتكاب الغلّ .
والمصير أي ما ينتهي سيره وعاقبة أمره إليه . أمّا المرجع فهو الرجوع إلى ما صار منه .
قوله تعالى :
« هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ » .
اضطرّ المفسّرون إلى تقدير « ذوو » أي هم ذوو درجات .
في الكافي 1 / 430 ، عن علي بن محمّد مسندا عن عمّار الساباطيّ قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
. . .
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ »
فقال :
الّذين اتّبعوا رضوان اللّه هم الأئمّة ؛ وهم واللّه يا عمار ! درجات