تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فتحصل أنّه ليس كلّ نصرة كرامة عند اللّه وليس كلّ مغلوبيّة هوانا لديه سبحانه بل النصرة إذا كانت جزاء طاعته ، إكرام ، والمغلوبيّة إذا كانت بمعصية اللّه تعالى هوان وصغار عند اللّه سبحانه . قوله تعالى :
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ » .
قال في لسان العرب 11 / 501 : وقال الزجّاج : غلّ الرجل يغلّ إذا خان ، لأنّه أخذ شيء في خفاء ، وكلّ من خان في شيء في خفاء فقد غلّ يغلّ غلولا . ظاهر الآية هو تنزيه مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمّا ينسب إليه من الغلّ ، ومساق الآية مساق قوله تعالى :
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ »
[ المؤمنون ( 23 ) / 91 ] . هذا بناء على قراءة يغلّ - بفتح الياء وضمّ الغين - وأمّا بناء على قراءة يغلّ - بضم الياء - أي ما كان لنبيّ أن يخان به ، فليس بشيء فقد خانوا اللّه من قبل وخانوا رسوله ، وقد قتلوا كثيرا من أنبيائه سبحانه . قوله تعالى :
« وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ » .
ظاهر الآية ممّا يستدلّ به على تجسّم الأعمال ، وأنّ ما غلّ يأت به اللّه يوم القيامة . فهل الباء للمصاحبة أو للتعدية ؟ الظاهر هو الثاني . ولا يحتاج من قال بتجسّم ما غلّ يوم القيامة أن تكون الباء للمصاحبة فإنّه يمكن القول بتجسّم ما غلّ مع كون الباء للتعدية أيضا . قال في المنار 4 / 217 : قال الأستاذ الإمام : فسّروا الإتيان بما غلّ به الغالّ بأنّه يحمله . . . وقد عدل عنه بعض المفسّرين كأبي مسلم الإصفهاني وقال : إنّه على حد قوله تعالى حكاية عن لقمان :
« يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » .
[ لقمان ( 31 ) / 16 ]