تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فليس معنى
« يَأْتِ بِهَا اللَّهُ »
أنّه يحملها ولكن معناه أنّه يعلم بها أتّم العلم لا تخفى عليه مهما كانت مستترة لأنّ من يأتي بالشيء لا بدّ أن يكون عالما به . وفيه أنّه قياس مع الفارق فإنّ ظاهر الآية في سورة لقمان أنّه يأت بها اللّه في موقف الحساب ، وفي مقام الجزاء لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات والأرض في قلب العمرة في جوف الصخرة ، بخلاف الآية المبحوث فيها على ما سنشير إليه في تفسير قوله تعالى :
« ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ . . . »
في ذيل الآية . في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 122 ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ . . . » .
وصدق اللّه ولم يكن اللّه ليجعل نبيّا غالا
« وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
ومن غلّ شيئا رآه يوم القيامة في النّار ثمّ يكلّف أن يدخل إليه فيخرجه من النار . وفي تفسير العيّاشي 1 / 205 ، عن سماعة قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : الغلول كلّ شيء غلّ عن الإمام وأكل مال اليتيم شبهة ، والسحت شبهة . فظهر ممّا ذكرنا وتصريح الرّواية الأولى أنّ الآية الكريمة في مقام تنزيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممّا أساؤوا إليه ، وتهديد الغالّ بتجسّم ما غلّ يوم القيامة . قوله تعالى :
« ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » .
( 161 ) التعبير ب
« ثُمَّ »
يدلّ على أنّ هذا الإيفاء للجزاء غير التجسّم بالغلول ، وهو كذلك ، فإنّ المجازاة على الأعمال والعقاب عليها أمر وراء تجسّم أعمال النّاس . على أنّ الآية ليست مقتصرة على العقاب بل هي أعمّ من الثواب والعقاب . فتجسّم الصالحات بصور حسنة ملذّة غير المجازاة الّتي يعطيها اللّه تعالى من الرضوان والغفران ، وكذلك في طرف السّيئات تجسّمها بصور منكرة مؤلمة موحشة