قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » .
( 159 )
قد مضى تفسير حبّه تعالى في قوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » .
[ آل عمران ( 3 ) / 31 ]
قوله تعالى :
« إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » .
( 160 )
الظاهر أنّ الآية سيقت لدعوة المؤمنين إلى التوكّل أي إيكال أمورهم إلى اللّه تعالى . وهو نعم الوكيل ، ولتحذيرهم من أن يكلهم إلى أنفسهم ؛ وهو عين خذلانهم فلا يجدون غيره تعالى ناصرا في الأرض ولا في السماء . فالمؤمنون إذا وفوا بعهد اللّه تعالى وقاموا بشرائط الإيمان لا يخذلهم اللّه تعالى ولا يكلهم إلى أنفسهم ، فيكونوا غير مخذولين دائما ، وإن لم يكن معهم النصر الظاهر . وخذلان اللّه تعالى لمن عصاه سبحانه في فريضة الجهاد وارتكب الخيانة في سبيل طاعته من المصاديق البارزة لإيكاله تعالى إيّاهم إلى أنفسهم .
في التوحيد / 242 ، عن علي بن عبد اللّه مسندا عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام قال :
. . . فقلت : قوله عزّ وجلّ :
« وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ » .
[ هود ( 11 ) / 88 ]
وقوله عزّ وجلّ :
« إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ . . . »
فقال : إذا فعل العبد ما أمره اللّه عزّ وجلّ به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر اللّه عزّ وجلّ وسمّي العبد به موفّقا . وإذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي اللّه فحال اللّه تبارك وتعالى بينه وبين تلك المعصية فتركها كان تركه لها بتوفيق اللّه تعالى ذكره ، ومتى خلّى بينه وبين تلك المعصية فلم يحل بينه وبينها حتّى يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفّقه .