وتمحصا ممّا كان في بواطنهم وسرائرهم لتكون زلّاتهم وهفواتهم منسيّة كأن لم تكن . هذا وسنّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مشاوراته كانت منوطة بسيرته الشخصيّة من تأليف قلوب أصحابه والعفو عنهم والاستغفار لهم وإلّا فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مسدّدا ومؤيّدا في جميع ما يفعل في أموره من الحلّ والعقد وغيره ، وما كان محتاجا إلى هداية عقول النّاس إيّاه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في كبار الأمور وصغارها .
فالآية الكريمة تدلّ على تشريع المشاورة وقد شاور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه في مواطن كثيرة ، فهذه المشاورة المشروعة الّتي عمل بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دليل على استحباب المشاورة بين المؤمنين وأنّها سنّة مؤكّدة من اللّه ورسوله ، وإن كانت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلحاظ تطييب قلوب أصحابه ورفع مقامهم مثلا .
قوله تعالى :
« فَإِذا عَزَمْتَ » .
قال في آلاء الرحمن / 362 :
« فَإِذا عَزَمْتَ »
على ما أراك اللّه بنور النبوّة وسدّدك فيه .
وقال في مجمع البيان 2 / 527 : ورووا عن جعفر بن محمّد وعن جابر بن يزيد :
« فَإِذا عَزَمْتَ »
- بالضمّ - فعلى هذا يكون معناه : فإذا عزمت لك ووفّقتك وأرشدتك .
أقول : بناء على ما ذكرنا أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مؤيّدا ومسدّدا من عند اللّه ، لا يخطئ ولا يزلّ في تنفيذ الأمور ، فيكون لقراءة الضمّ وجه .
قوله تعالى :
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » .
حيث إنّ اللّه تعالى هو المرجع ، وبيده أزمّة الأمور ، وإلى أمره وقضائه ينتهي التدبير فالثقة باللّه ثمن كلّ غال وسلّم إلى كل عال « 1 » .
هامش
( 1 ) - هذا من كلمات الإمام محمد بن علي الجواد ( ع ) . انظر البحار 78 / 364 .