« سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » .
[ المنافقون ( 63 ) / 6 ]
فشفاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث إنّها بأمر اللّه وإذنه فهي عين الطاعة للّه تعالى كما أنّ طلب المحتاجين المذنبين الشفاعة منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى اللّه سبحانه حيث إنّه أيضا بأمر اللّه تعالى فهو في الحقيقة أيضا عبادة للّه تعالى . فيندفع بذلك ما يؤخذ على الإماميّة من قولهم بالشفاعة وتضرّعهم إلى الأئمّة المعصومين عليهم السّلام والاستشفاع بهم بأمر اللّه سبحانه ، وثبت أنّه لا إشكال في ذلك .
فتبيّن أنّ استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللّه للمذنبين واستشفاع المسيئين لديه كليهما مقرون بأمره تعالى وعبادة موظّفة في الشريعة الإسلامية ، وليست فيهما استحالة عقلّية ولا مخالفة فيهما لشيء من الأصول المسلّمة الشرعيّة . وكذلك جميع الموارد الّتي فيها دليل مساعد عليها .
قوله تعالى :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » .
[ المراد من مشاورة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وحكمتها ) ]
بديهي أنّ مورد المشاورة هو بعينه مورد العفو والاستغفار .
قال الرازي في تفسيره 9 / 67 : روى الواحدي في الوسيط عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أنّه قال : الّذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمشاورته في هذه الآية أبو بكر وعمر ( رض ) . وعندي فيه إشكال ، لأنّ الّذين أمر اللّه رسوله بمشاورتهم في هذه الآية هم الّذين أمره بأن يعفو عنهم ويستغفر لهم ، وهم المنهزمون ، فهب أنّ عمر كان من المنهزمين فدخل تحت الآية إلّا أنّ أبا بكر ما كان منهم فكيف يدخل تحت هذه الآية .
أقول : يرد عليه أنّ ظاهر الآية يدلّ على أنّ المستشارين هم المنهزمون .
ومرجع قول ابن عبّاس أنّ أبا بكر أيضا كان من المنهزمين ، فما الدّليل على عدم كونه منهم ليكون معارضا لخبر ابن عبّاس .
فعلى هذا مشاورته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المقام كانت تطييبا لقلوبهم