و
« قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ * قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
[ يوسف ( 12 ) / 97 و 98 ]
فهذه الآيات الكريمة ناصّة وصريحة أنّ اللّه سبحانه أمر نبيّه وأولياءه بالاستغفار للمذنبين . وفي بعضها يحكي عن أوليائه أنّهم يستغفرون للمؤمنين والتائبين ، وفي بعضها يأمر المسيئين أن يستغفروا اللّه ويأمرهم أن يجيئوا إلى رسول اللّه كي يستغفر لهم .
فيستنتج منها أوّلا : إنّ الشفاعة لا تختص بآخر موقف من مواقف الآخرة بل صريح هذه الآيات تحقّق الشفاعة في الدّنيا أيضا قبل الآخرة في جميع المواقف والمنازل .
وثانيا : تحقّق الاستشفاع من المذنبين أيضا . فظاهر بعض الآيات كما يدّل على تحقّق الشفاعة ابتداء من طرف الشافعين كذلك يدّل على الاستشفاع والالتماس من طرف المذنبين أيضا .
وثالثا : إنّ هذه الشفاعة لا تتجاوز غير المؤمنين من الكفّار والمنافقين ، فجميع الأدلّة من الآيات والروايات على ما قدّمنا مفصّلا في تفسير قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 48 ]
تدلّ على أنّ الشفاعة منحصرة لمن ارتضى اللّه تعالى دينه ، فالّذين لا يرضى اللّه تعالى عنهم لا شفاعة لهم ولا عفو عنهم . قال تعالى :
« اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » .
[ التوبة ( 9 ) / 80 ]
وقال تعالى :
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » .
[ التوبة ( 9 ) / 113 ]