تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المعنى : إنّك لنت لهم برحمة اللّه عليهم . ثم أدّب اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال :
« وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » .
فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان بارّا عطوفا رؤوفا . ولم يقل : ولا تكن فظّا ولا غليظ القلب ، لأنّ فيه إيهاما أنّ فيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيئا من القسوة والفظاظة ينهاه اللّه تعالى عنها ، بل أراد تأديبه وبيان حقيقة الأمر بأنّ منصب النبوّة والخلافة الإلهيّة كما يحتاج إلى البراهين والحجج والعلوم كذلك يحتاج إلى العطف والرحمة والتحمل من الناس من الأعمال غير المرضيّة والأقوال غير المحمودة كي يجتمعوا إليك ويسمعوا منك ويتأدّبوا بآداب اللّه تعالى . فإنّ اللّه أدّب رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتأدّب حتّى قال فيه :
« وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » .
[ القلم ( 68 ) / 4 ] قوله تعالى :
« فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ » .
أمر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعفو عن المسيئين وبالاستغفار من اللّه سبحانه للمذنبين سواء التمسوا منه طلب العفو والمغفرة من اللّه سبحانه أم لا ، وسواء كان مورد العفو والاستغفار معصية للّه سبحانه أو إساءة أدب بالقول والفعل بالنسبة إلى شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً » .
[ النساء ( 4 ) / 64 ] و
« إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
[ النور ( 24 ) / 62 ] و
« وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
[ الشورى ( 42 ) / 5 ]