أعلى وأجلّ من كلّ ما يمكن أن يتوهم ؛ وهو الحشر إلى اللّه والسكون إلى جنابه والعكوف في حضرته .
قال في نفحات الرحمن 1 / 274 : ومن الواضح أنّ الحشر إلى اللّه والوفود عليه ونيل رضوانه أعلى وأنبل من الحشر إلى مغفرته ورحمته .
قوله تعالى :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ » .
قال في التبيان 3 / 31 : و « ما » زائدة بإجماع المفسّرين ؛ ذهب إليه قتادة والزجّاج والفرّاء وجميع أهل التأويل . . . فجاءت « ما » مؤكّدة للكلام ، وسبيل دخولها لحسن النظم كدخولها لاتزان الشعر وكلّ ذلك تأكيد ليتمكّن المعنى في النفس فجرى مجرى التكرار . قال الحسن بن علي المغربيّ : عندي أنّ معنى « ما » أيّ . وتقديره فبأيّ رحمة من اللّه . وهذا ضعيف .
قال في آلاء الرحمن / 361 : وقال السّيد الرضي في حقائق التأويل : ولأبي العبّاس المبرّد مذهب أنا أذهب إليه ؛ وهو أنّه ليس شيء من الحروف جاء في القرآن إلّا لمعنى مفيد . وقال الرضيّ أيضا : إنّ « ما » معناها تفخيم قدر الرحمة الّتي لان بها لهم . ومرجعه إلى ما قاله الحسين . وإليه يرجع اختيار الرازيّ أنّ المعنى فبأيّ رحمة . والمقصود أيّ المفيدة للتفخيم كما تقول : أيّ رجل هذا .
قال الرازي في تفسيره 9 / 62 : ذهب الأكثرون إلى أنّ « ما » . . . صلة زائدة . . .
وقال المحقّقون : دخول اللّفظ المهمل الضائع في كلام أحكم الحاكمين غير جائز .
وها هنا يجوز أن تكون « ما » استفهاما للتعجّب تقديره : فبأيّ رحمة من اللّه لنت لهم .
فقوله :
« رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ »
أي : إنّ عطفك ورأفتك عليهم رحمة من اللّه عليهم لتسلك بلطفه إلى هدايتهم ، فإنّ اللّه تعالى خصّك بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، وجعلك رحمة للعالمين . ويمكن أن يقال : إنّ اللّه سبحانه وهب لك من الرحمة والحنان كي تتحنّن إليهم ، فأنت ترحمهم وتلين لهم برحمة من اللّه . وحاصل