أفضل مصاديق الآية فتشمل الآية جميع الخيرات .
قوله تعالى :
« لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ » .
أي غفران ذنوب المقاتل أو الّذي صادف أجله في ابتغاء سبيل اللّه وبعد غفران الذّنوب تتم إفاضة الرحمات الإلهيّة عليهما .
قوله تعالى :
« خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ » .
( 157 )
أي : إنّ المغفرة والرحمة الإلهيّة خير ممّا يجمعونه في الدّنيا .
فإن قيل : كيف يمكن هذا التفاضل ؟ فهل ينبغي أن يقال : الذّرة خير من البعرة .
قلت : حقارة الدّنيا وزينتها إنّما هي عند أهل ولاية اللّه تعالى ومن شملته العناية الإلهيّة ، وفتح عين بصيرته ؛ وهؤلاء كالكبريت الأحمر في الندرة . وأمّا عند عامّة النّاس حتّى أكثر المنتحلين العبادة والزهادة فهم مكبّون على الدّنيا ، وعابدون لها ، وقد صعب الداء ولم ينفع الدواء . قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة ، الكلمات القصار / 456 :
ألا حرّ يدع هذه اللّماظة لأهلها ؟ إنّه ليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة فلا تبيعوها إلّا بها .
نعم بعد التربية والتهذيب ، والمجاهدات ، وترويض النفس وإقناعها بما وعد اللّه لإهل طاعته وأهل الوفاء به ، يمكن فهم هذا المعنى وحقارة الدّنيا بالنسبة إلى كرامة اللّه تعالى في الآخرة . وهذه المعرفة أيضا على حسب تفاوت مراتب البصائر والأنوار للمؤمنين ، فعلى هذا فإبعاد الناس عن زخارف الدّنيا وتذكيرهم بنعمه تعالى وعظم شؤونه ، وتكميلهم وتربيتهم بذلك من الأهداف الأصيلة للأنبياء وخلفائهم .
قوله تعالى :
« وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ » .
( 158 )
الظاهر أنّ الفرق بين هذه وبين سابقتها أنّ السابقة تعدهم أنّ من قتل أو مات في سبيل اللّه فله مغفرته تعالى ورحمته ، وفي هذه يبشّرهم أنّ المصير والمآب