قلوبهم ، ولا ما يقولون بألسنتهم . فإنّ التعبير عن علمه بمضرات القلوب هو العليم ، وعن الأقوال هو السميع . فبصره تعالى هو علمه النّافذ لكلّ ما يبصر بالأبصار ، وسمعه تعالى هو علمه النّافذ التامّ بالمسموعات . وبهذا الّذي ذكرنا يظهر ضعف ما قاله في المنار 4 / 196 ، في تفسير الآية حيث قال : فلا يخفى عليه ما تكنّون في أنفسكم من الاعتقاد وما يؤثر في قلوبكم من الأقوال والأحوال .
قوله تعالى :
« وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .
اللّام لتأكيد الجملة وكذا اللّام المذكورة في جواب الشرط . فهذه الآية تحريض وحثّ وتشويق للمؤمنين على الجهاد بعد تحذيرهم في الآية السابقة من تسويل المنافقين لإبعادهم عن الجهاد وعن مؤازرتهم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وبشّر اللّه تعالى المؤمنين بأنّ القتل في سبيل اللّه أعظم مثوبة وأفضل أجرا ممّا يطلبه أبناء الدّنيا لإشباع آمالهم وشهواتهم .
قوله تعالى :
« أَوْ مُتُّمْ » .
قال في مجمع البيان 2 / 525 :
« أَوْ مُتُّمْ »
قاصدين مجاهدة الكفّار .
وقال في الميزان 4 / 57 : وقد قدّم القتل ها هنا على الموت لأنّ القتل في سبيل اللّه أقرب من المغفرة بالنسبة إلى الموت .
أقول : الظاهر أنّ المراد هو مطلق الموت في ابتغاء مطلق الخير مثل طلب العلم ، أو ابتغاء قوت واجب يصون به نفسه وعياله . ويمكن أن يستأنس بذلك بما ورد في تأويله في معاني الأخبار / 167 ، عن أبيه مسندا عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال سألته عن هذه الآية في قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ »
قال : فقال :
أتدري ما سبيل اللّه ؟ قال : قلت : لا واللّه ! إلّا أن أسمعه منك ؟ قال :
سبيل اللّه [ هو ] عليّ عليه السّلام وذرّيّته . [ وسبيل اللّه ] من قتل في ولايته قتل في سبيل اللّه ، ومن مات في ولايته مات في سبيل اللّه .
وحيث إنّ ولايته عليه السّلام وولاية ذرّيّته من أعظم الخيرات ومن