لما ماتوا ولما قتلوا ، والحال أنّ هذا خلاف الحسّ والبداهة فلا ينجو من الموت كلّ مقيم في بيته ولا يموت كلّ مسافر وكلّ غاز .
قوله تعالى :
« لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ » .
يحتمل أن يكون التعليل متعلّقا بقوله تعالى :
« لا تَكُونُوا »
أي : لا تكونوا مثل المنافقين الّذين كانوا يعتقدون بالأباطيل المانعة عن الإقدام على الأمور العظام بل كونوا أقوياء وأرباب عزيمة وإرادة نافذة قائلين إنّ الخير والشرّ ، والنفع والضرر ، والموت والبقاء بيد اللّه كي يكون ذلك حسرة في قلوبهم عندما يرونكم وقد رجعتم سالمين مفلحين غانمين .
ويحتمل أن يكون متعلقا بقوله تعالى :
« وَقالُوا »
فعلى هذا تكون اللّام للعاقبة أي : لا ينفعهم ذلك القول بعد موت من مات وقتل من قتل وإنما هو تلهّف وتحسر على ما فات ، وقد جعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ » .
الفرق بين هذا وما سبق من قوله
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ »
أنّ الآية الثانية في مقام إثبات أنّ الموت المكتوب لا بدّ أن يقع والأمر فيه إلى اللّه ولا بدّ من نفوذ ما كتب اللّه سبحانه من القضاء . والآية المبحوث فيها في مقام بيان أنّ الحياة والممات من سننه تعالى ومن خلقه ومن آياته العظام وليس لأحد أن يحيا ويموت . وليس فيهما لأحد من صنع .
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا »
[ آل عمران ( 3 ) / 145 ] .
وله تعالى فيهما تقدير وقضاء . وأما السفر والحضر ، والقعود والغزو فلا تأثير لها فيهما .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » .
( 156 )
في التعبير بقوله
« بَصِيرٌ »
بعد التصريح بقوله :
« بِما تَعْمَلُونَ »
دلالة قطعيّة على أنّ المراد من التهديد ومورده هو الأعمال الّتي تصدر منهم لا ما يضمرونه في