وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 )
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى » .
الخطاب للمؤمنين ، وهو تذكير لهم وتحذير لهم من أن يكونوا مثل المنافقين الّذين أبطنوا كفرهم وأظهروا الإيمان بألسنتهم .
والضرب في الأرض السفر فيها . وغزّى جمع غاز مثل دعّى جمع داع .
قال في الميزان 4 / 56 : المراد بهؤلاء الّذين كفروا ما هو ظاهر اللّفظ أعني ، الكافرين ، دون المنافقين - كما قيل - لأنّ النفاق بما هو نفاق ليس منشأ لهذا القول - وإن كان المنافقون يقولون ذلك - وإنّما منشؤه الكفر فيجب أن ينسب إلى الكافرين .
أقول فيه : إنّه لا إشكال في كفر المنافق بحسب الواقع وإطلاق الكافر عليه غير عزيز في القرآن الكريم . قال تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ »
[ المنافقون ( 63 ) / 3 ] .
وتكلّمهم بهذه الكلمات ليس على رؤوس الأشهاد كي يقال : إنّ هذه المقالة تنافي النفاق ، وإنّما يخبر اللّه تعالى رسوله ما جرى بينهم ويفضحهم على رؤوس الأشهاد كما في قوله تعالى :
« يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ »
[ المنافقون ( 63 ) / 8 ] .
قوله تعالى :
« لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا » .
ما ماتوا في السفر وما قتلوا في الغزو والجهاد . وهؤلاء المنافقون زعموا أنّ الحوادث الواقعة في العالم منوطة بالعلل المشهودة عندهم . وهذه العلل موكولة إليهم . ويزعمون أنّهم لو كانوا منعوا إخوانهم عن الخروج إلى السفر أو إلى الغزو