أي الطائفة الّتي ليست لهم همّة إلّا الالتجاء إلى أنفسهم وليست عندهم عناية بهذا الموقف الخطير وما أصاب المسلمين وخاصّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يظنّون باللّه غير الحقّ .
قال في آلاء الرحمن / 359 :
« يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ »
في وعده لرسوله بالنّصر ، وأن يظهره على الدّين كلّه .
وقال في الكشّاف 1 / 428 : يظنّون باللّه غير الظنّ الحقّ الّذي يجب أن يظنّ به . و
« ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ »
بدل منه .
قوله تعالى :
« يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ »
قد يتراءى في النظرة الأولى أنّهم يقولون : ليس من أمر الفتح والنصر في أيدينا شيء ، ويقولون هذا على طريق الاستفهام بنوع من التردد فقال تعالى في جوابهم :
« قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ » .
إلّا أنّ الظاهر بعد التأمل في الآيات صدرا وذيلا يفيد أنّ الاستفهام إنّما هو لنفي الأمر عنهم ، بدليل قوله تعالى في ذيل الآية :
« لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا »
فمرادهم من الأمر المنفي في قولهم :
« هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ »
هو النصر والفتح الموعود فيريدون باستفهامهم تكذيب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإظهار التشكيك فيما وعده اللّه لرسوله من الفتح ، فأمر اللّه نبيّه أن يقول في جوابهم :
« قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ » .
وقوله تعالى :
« يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا » .
الظاهر أنّهم يريدون : لو كان لنا رأي حسن وتدبير في الأمور وأقمنا في المدينة مثل عبد اللّه بن أبيّ ما قتلنا هاهنا ، أو لو كان الوعد الموعود حقّا ما قتلنا هاهنا .
قوله تعالى :
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ » .
قد أجاب اللّه تعالى عن قولهم بأنّ حسن تدبيركم على زعمكم وإقامتكم