تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أي الطائفة الّتي ليست لهم همّة إلّا الالتجاء إلى أنفسهم وليست عندهم عناية بهذا الموقف الخطير وما أصاب المسلمين وخاصّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يظنّون باللّه غير الحقّ . قال في آلاء الرحمن / 359 :
« يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ »
في وعده لرسوله بالنّصر ، وأن يظهره على الدّين كلّه . وقال في الكشّاف 1 / 428 : يظنّون باللّه غير الظنّ الحقّ الّذي يجب أن يظنّ به . و
« ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ »
بدل منه . قوله تعالى :
« يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ »
قد يتراءى في النظرة الأولى أنّهم يقولون : ليس من أمر الفتح والنصر في أيدينا شيء ، ويقولون هذا على طريق الاستفهام بنوع من التردد فقال تعالى في جوابهم :
« قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ » .
إلّا أنّ الظاهر بعد التأمل في الآيات صدرا وذيلا يفيد أنّ الاستفهام إنّما هو لنفي الأمر عنهم ، بدليل قوله تعالى في ذيل الآية :
« لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا »
فمرادهم من الأمر المنفي في قولهم :
« هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ »
هو النصر والفتح الموعود فيريدون باستفهامهم تكذيب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإظهار التشكيك فيما وعده اللّه لرسوله من الفتح ، فأمر اللّه نبيّه أن يقول في جوابهم :
« قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ » .
وقوله تعالى :
« يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا » .
الظاهر أنّهم يريدون : لو كان لنا رأي حسن وتدبير في الأمور وأقمنا في المدينة مثل عبد اللّه بن أبيّ ما قتلنا هاهنا ، أو لو كان الوعد الموعود حقّا ما قتلنا هاهنا . قوله تعالى :
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ » .
قد أجاب اللّه تعالى عن قولهم بأنّ حسن تدبيركم على زعمكم وإقامتكم