وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ »
[ الحديد ( 57 ) / 22 و 23 ] .
قوله تعالى :
« وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ » .
( 153 )
لعلّ فيه إيماء إلى التهديد .
قوله تعالى :
« ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً » .
الغمّ الّذي نزل بعد الأمن هو الغمّ الّذي ذكر في الآية مقدّما ؛ وهو القتل والهزيمة والخوف والدهشة . والتعبير ب
« ثُمَّ »
مع التصريح بأنّ هذا الأمن نزل بعد الغمّ ، للدّلالة على أنّ البلاء قد ارتفع واستبدل بالرخاء
ولم يذكر في الروايات ولا في كتب التاريخ مورد نزول هذا النعاس هل هو بعد رجوع المنهزمين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو قبله . وليس في ظاهر الآية ما يستدلّ به عليه .
قال في الميزان 4 / 47 : والآية تدلّ على أنّ هذا النعاس النازل إنّما غشي طائفة من القوم ولم يعمّ الجميع بدليل قوله :
« طائِفَةً مِنْكُمْ . . . »
وهؤلاء هم الذين رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الانهزام والإصعاد ، لمّا ندموا وتحسّروا . وحاشا أن يعفو اللّه عنهم عفو رحمة ؛ وهم في حال الفرار عن الزحف ؛ وهو من كبائر المعاصي والآثام وقد قال :
« وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
وحاشا أن تشمل عنايته تعالى مقترف الفحشاء والمنكر حين يقترفها من قبل أن يتوب .
أقول : إنّ اللّه سبحانه هو التّواب على المذنبين ، وهو المبتدئ بالإحسان ، فلعلّ توبتهم نشأت من نزول هذه الأمنة والنعاس ! ولعلّ لهم سوابق حسنة عند اللّه فرحمهم وتاب عليهم كي يتوبوا إليه ، وعاد عليهم كي يعودوا فإنّه سبحانه لا يضيع أجر من أحسن عملا ، وليست رحمته تعالى وقفا خاصّا لقوم دون آخرين .
وظاهر الآية مطلق وليس نزول الأمن والنعاس مقيّدا بتوبتهم . وما ذكره من التقريب العقلي وإن كان حقّا في الجملة ، وهو المتعارف من سنّة اللّه الحميدة إلّا