تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قال في المنار 4 / 182 :
« بِإِذْنِهِ »
تعالى أي : بعنايته وتأييده لكم . وقال في مجمع البيان 2 / 520 :
« بِإِذْنِهِ »
أي : بعلمه . وقيل بلطفه ، لأنّ أصل الإذن هو الإطلاق في الفعل . واللّطف تيسير للفعل كما أنّ الإذن كذلك فحسن إجراء اسمه عليه . أقول : الظاهر أنّ المراد من إذنه تعالى هو تخليته تعالى بينهم وبين القتل . فإنّ الإذن من شرائط الفعل الحادث لا من أسبابه وعلله ، فلا يمكن أن يحدث حادث إلّا بإذن منه تعالى . قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ » .
« حَتَّى »
لبيان غاية الفعل ، و
« إِذا »
لبيان أمده . أي : أذن اللّه في قتلهم إلى زمان فشلكم . وأمّا بناء على كون إذا للشّرط فالجواب محذوف ، فالمعنى : إذا فشلتم منعكم نصره . قال في الميزان 4 / 44 : وعلى هذا فلا بدّ من تفسير الفشل بضعف الرأي ، وأمّا كونه بمعنى الجبن فلا ينطبق عليهم إذ لم يكن ذلك منهم جبنا بل طمعا في الغنيمة ، ولو كان الفشل بمعنى الجبن كان منطبقا على حال جميع القوم . أقول : لا احتياج إلى هذا التأويل فإنهم فشلوا في الحرب . وخالفوا في المهام الانضباطية والعسكرية أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوقعوا فيما وقعوا . قوله تعالى :
« وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ » .
لم يعهد في التاريخ ولا في الروايات تنازع بين العسكر إلّا تنازع أصحاب عبد اللّه بن جبير أمير الرماة فمال أكثرهم لجمع الغنائم وبقي قليل منهم . وأمّا اختلاف عبد اللّه بن أبيّ ومن معه في أوّل الأمر فخارج عن سياق الآية . فينطبق هذا التنازع والاختلاف على أصحاب عبد اللّه بن جبير . قوله تعالى :
« مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ »
أي : من بعد ما يسّر لكم الفتح والنصرة . وما يؤسف له أنّكم تعجّلتم لحيازة الغنائم قبل أن تضع الحرب أوزاها .