تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وقال في التبيان 3 / 16 : ذكر ابن إسحاق أنّه لمّا نال المسلمين ما نالهم يوم أحد بمخالفة الرماة أمر نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان من ظهور المشركين عليهم ما كان عرّفهم اللّه عزّ وجلّ الحال في ذلك ثمّ وعدهم بالنصر لهم ، والخذلان لأعدائهم بالرعب . وذكر السدي أنّ أبا سفيان وأصحابه همّوا بالرجوع بعد أحد لاستئصال المسلمين أنفسهم ، فألقى اللّه الرّعب في قلوبهم حتّى انقلبوا خائبين عقوبة على شركهم باللّه ما لم ينزّل به سلطانا . يعني : برهانا . أقول : كيف كان ، ليس إلقاء الرعب منحصرا بغزوة أحد بل ظاهر الآيات أنّ اللّه نصر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرعب في أحد وقبلها وبعدها . وأمّا ما قاله في آلاء الرحمن من عموم الرّعب فلا دلالة له في الآية الكريمة وغيرها من الآيات ، فإنّ الآيات مختصّة بمواقف خاصّة فآية الأنفال ببدر ، وآية الحشر بحرب اليهود ، وآية الأحزاب بالخندق ، والآية المبحوث فيها بأحد ، فعموم الرعب بالنسبة إلى الآيات مشكل ، نعم يمكن الاستشهاد عليه بحسب الروايات . في الخصال / 201 ، عن أبي أحمد مسندا عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فضّلت بأربع : جعلت لأمّتي الأرض مسجدا وطهورا . . . ونصرت بالرّعب مسيرة شهر ، يسير بين يديّ . . . وفيه أيضا / 292 ، عن محمد بن الحسن مسندا عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب . . . قال في المنار 4 / 178 : فالاشتراك قد يكون سببا طبيعيّا لوقوع الرعب في القلب وما كان كذلك فإن اللّه يسنده إلى نفسه وإن لم يذكر السبب ، لأنّه هو واضع الأسباب والسنن ، ولكنّه قد صرّح به هنا ليكون برهانا على بطلان الشرك وسوء أثره . وهذا الوجه المختار في تفسير الآية يوافق قول من جعل الوعيد فيها عاما ،