من الكافرين قد حاربوا ولم يصبهم الرعب . وهذا الوجه هو الّذي عليه مفسّرنا « الجليل » وكثير من المفسرين .
أقول : كون الآية خاصّة لا يثبت أنّ الكفّار يوم حنين لم يكونوا مرعوبين ، وليس هذا إلّا رجما بالغيب . فإنّ الكفّار يوم حنين حملوا حملة واحدة في أوّل الحرب ثمّ فشلوا وانهزموا .
قوله تعالى :
« وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ » .
( 151 )
في لسان العرب 14 / 125 : الثّواء : طول المقام . . . وثوى بالمكان : نزل فيه .
وبه سمّي المنزل مثوى . والمثوى الموضع الّذي يقام به . وجمعه المثاوي . ومثوى الرجل : منزله .
فإلقاء الرعب في قلوب الكفّار وتسليط أوليائه عليهم نقمة عليهم في الدّنيا . وفي الآخرة مأواهم النار ، وبئس منزلهم في الآخرة .
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ » .
قال في التبيان 3 / 17 : ذكر ابن عباس والبراء بن عازب ، والحسن وقتادة ، والسدي والربيع وابن إسحاق : إنّ الوعد المذكور كان يوم أحد ، لأنّ المسلمين كانوا يقتلون المشركين قتلا ذريعا حتّى أخل الرماة بمكانهم الّذي أمرهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بملازمته .
أقول : هذا المعنى ليس ببعيد سيّما بمناسبة هذا النقل إلّا أنّه لمّا لم يكن شاهد له في نفس الآية فالأولى الأخذ بظاهر الآية وحمل الوعد على عموم ما وعد اللّه إليه من النصر . سيّما بمعونة ما أسند اللّه تعالى الوعد إلى نفسه .
قوله تعالى :
« إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ » .
أي : تقتلونهم قبل استئصالكم . إذ التقى الفريقان وقتل أمير المؤمنين عليه السّلام طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين وعدّة من شجعانهم ، ركب المسلمون على أكتافهم فهزموهم هزيمة فاحشة وقتلوهم مقتلة عظيمة . وقوله تعالى :
« بِإِذْنِهِ »
متعلّق ب
« تَحُسُّونَهُمْ »
.