تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الحقيقة إن شاء أمدّكم [ بأهل السماء وإن شاء أمدّكم ] بأهل الأرض ، وإن شاء نصركم بإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم . قوله تعالى :
« سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً » .
الظاهر أنّ الباء في قوله :
« بِما »
للسببية أي يلقي الرعب جزاء بما أشركوا ونقمة . و
« ما »
في قوله :
« ما لَمْ يُنَزِّلْ »
مفعول ل « أشركوا » . ولعل فيه إيماء بأنّ هذه الأنداد والأضداد والشركاء ليست من جنس البشر . قوله تعالى :
« سُلْطاناً »
أي : حجّة وبرهانا . ومعنى عدم نزول الحجّة والبرهان على الشرك عدمهما بحسب الواقع لا أنّ للبرهان وجودا لكن لمّا يتنزّل . وفيه إيماء إلى أنّ العلوم الحقّة والحجج الواقعة تفاض من اللّه وأمّا غيرها فباختلاق النفوس وإلقاء الشياطين . وإلقاء الرعب في قلوب الكافرين من جملة الجيوش الّتي نصر اللّه بها نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذه الآية ظاهرة في أنّه وعد من اللّه تعالى وأنّه لمّا يتحقّق . وقد أخبر اللّه تعالى عن نصرته هذه في آيات أخر . قال تعالى :
« سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ »
[ الأنفال ( 8 ) / 12 ] . و
« وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً »
[ الأحزاب ( 33 ) / 26 ] . و
« وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
[ الحشر ( 59 ) / 2 ] . قال في آلاء الرحمن / 356 : قد استفاض الحديث بأنّ المشركين رجعوا من حرب أحد إلى مكّة مرعوبين . والآية عامّة ، فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منصورا برعب أعدائه منه كما يشهد به الحديث والتاريخ وأحوال المشركين وحروبهم للمسلمين .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 108 | محمد باقر الملكي الميانجي