تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ألقوا الشبهات في قلوب الضّعفة وقالوا : لو كان محمّد رسول اللّه ما وقعت له هذه الواقعة وإنّما هو رجل كسائر الناس ، يوما له ويوما عليه فارجعوا إلى دينكم الّذي كنتم فيه . . . والأقرب أنّه يتناول كلّ الكفّار لأنّ اللّفظ عامّ وخصوص السبب لا يمنع من عموم اللّفظ . أقول : الأمر في شأن نزول الآيات سهل فلو صحّ ما قالوا لكان شأن النزول من المصاديق وتنطبق الآيات عليه أيضا . قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ » .
( 149 ) الغرض المسوق له الكلام تذكير المؤمنين ونصحهم بأن لا يصغوا إلى قول من يريد إضلالهم من الكفّار والمنافقين ، فإنّهم قد انتظروا موقعا لإضلال المسلمين وإلقاء الفتنة بينهم . فإطاعة الكفّار والمنافقين توجب ارتدادكم عن الحقّ وارجاعكم إلى الضلال والعمى وهذا خسران مبين لكم في الدّنيا والآخرة . لأنّه يسلب منكم عزّة الإسلام وسيادة الحرّيّة والاستقلال ، وتخضعون للكفّار متى ما أرادوا استذلالكم ، وكفى بذلك عارا وذلّة . وأمّا في الآخرة فمصيركم الخلود في النار والعذاب السرمدي ، والحرمان من ثواب اللّه تعالى ومجاورة أوليائه في دار كرامته . قوله تعالى :
« بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ » .
( 150 ) فاللّه تعالى يريد إصلاحكم في جميع ما تحتاجون إليه فإنّه لا يضيع إيمان المؤمنين ولا يضيع لديه أجر المحسنين . ولا يهملكم ولا يغفل عنكم بل ينصركم وينجز وعده لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهو سبحانه خير الناصرين أي ان تبلغ نصرة غيره تعالى نصرته سبحانه فلا ناصر إلّا اللّه وحده ، فهو حسن النصرة لمن نصره من أوليائه . قال في مجمع البيان 2 / 518 :
« وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
إنّما قال لذلك وإن كان نصر غيره لا يعتدّ به مع نصره ، استظهارا في الحجّة أي إن اعتدّ بنصرة غيره فهو خير ناصر لأنّه لا يجوز أن يغلب ، وغيره يجوز أن يغلب . ان نصر فهو النّاصر في