وفيه أيضا / 477 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن السكّوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
اغتنموا الدّعاء عند أربع : عند قراءة القرآن ، وعند الأذان ، وعند نزول الغيث ، وعند التقاء الصفّين للشهادة .
قوله تعالى :
« فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » .
( 148 )
ثواب الدّنيا هو عزّ الاستقلال والسيادة ، والتخلّص من أيدي الظالمين ، والعبادة للّه آمنين لا يشركون به أحدا من المبدعين خوفا وتقيّة ، إلى غير ذلك من النعم الظاهريّة . وحسن ثواب الآخرة وأيّ حسن ؟ ! لا نهاية لحسنها وبهائها وصفائها ، فلا تحيط بها العقول ولا خطرت على قلب بشر . وقد عبّر سبحانه وتعالى عن ثواب الآخرة بلفظ الماضي كما عبّر به عن ثواب الدّنيا فكأنه تعالى أنجز وعده بأنّه سبحانه وتعالى صادق الوعد ، ووافي القول ، ونافذ العدة فلا يخلف الميعاد بالضرورة .
قال في المنار 4 / 173 : ثواب هؤلاء حسن على كلّ حال ، ولكن ذكر الحسن في ثواب الآخرة مزيد في تعظيم أمره ، وتنبيه على أنّه ثواب لا يشوبه أذى ، فليس مثل ثواب الدّنيا عرضة للشوائب والمنغّصات . ولا يعترض ما أثبتته الآية بمثل واقعة الرجيع وبئر معونة من حيث إنّ من قتلوا هنالك لم يؤتوا ثواب الدّنيا فإنّ إيثار ثواب الدّنيا مشروط باتّباع السنن والأخذ بالأسباب ، وفي واقعة الرجيع قد اختلفوا في النزول على حكم المشركين فكان ذلك تقصيرا منهم ، وفي واقعة بئر معونة قد قصّروا في الاحتياط إذ أمنوا لمن لا يصح أن يؤمن لهم فكان ذلك جزاء التقصير ، وموعظة للمؤمنين ليكونوا دائما حذرين محتاطين غير مقصّرين ولا مسرفين .
أقول : إنّه يعتقد أنّ ثواب الدّنيا متوقف على الجري على سنّة العادة والطبيعة فلا بدّ من تجهيز العدّة والعدّة . وزعم أنّ الّذين قتلوا في غزوة الرجيع