. . . عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ . . . »
قال : هو الرّجل يقبل الدّية فينبغي للطالب أن يرفّق به فلا يعسره ، وينبغي للمطلوب أن يؤدّي إليه بإحسان ولا يمطله إذا قدر .
وفيه أيضا / 359 ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر مسندا عن سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ . . . »
قال :
هو الرّجل يقبل الدّية فأمر اللّه عزّ وجلّ الرّجل الّذي له الحقّ أن يتبعه بمعروف ولا يعسره ، وأمر الّذي عليه الحقّ أن يؤدّي إليه بإحسان إذا أيسر . . .
وفي تفسير العياشي 1 / 75 ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
سألته عن قول اللّه :
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ . . . » .
قال :
ينبغي للّذي له الحقّ أن لا يضرّ أخاه إذا كان قادرا على دية . وينبغي للّذي عليه الحقّ أن لا يماطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدّي إليه بإحسان قال : يعني إذا وهب القود اتّبعوه بالدّية إلى أولياء المقتول لكي لا يبطل دم امرئ مسلم .
قوله تعالى :
« ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ »
أي العفو من القاتل ، والرخصة في أخذ الولي الدّية ، وإعطاء الجاني إيّاها للولي ، وعدم حصر الحكم في القصاص ، تخفيف من اللّه ورحمة منه تعالى . فتشريع القصاص إقامة لسنّة العدل ، وتأمين لحياة البشر ، وتضمين لبقاء النّفوس إلّا أنّه لم يوجب الشارع المقدّس القصاص على الولي مطلقا ، حتّى إذا أخذته الرقّة وهجم عليه حسن العاطفة ، وظهر في قلبه صفاء الأخوّة . بل جعل له حقّ القصاص فلا تبعة تلزمه في قتله دينا ودينا ، وجعل له العفو أيضا فإن شاء يعف عن الجاني ، فمن أولى بالعفو من مسلم لمسلم ؟ .
قوله تعالى :
« فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
( 178 )
وقد فسّر في الرّوايات أنّ الاعتداء هو القصاص بعد العفو ، أو التمثيل بالقاتل . فبعد اختيار العفو والدّية ليس للولي العدول عنه والمبادرة إلى القصاص