تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أقول : أيّ محصّل للشرح قبل المتن وكيف تكون شرحا وتفسيرا لها لو قلنا لسريان إطلاقها وعمومها لأفراد النفس أو أنواعها دون أصل المساواة إجمالا . وفي الوسائل 29 / 86 ، عن عليّ بن الحسين المرتضى في رسالة « المحكم والمتشابه » نقلا من تفسير النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : . . . ومن الناسخ ما كان مثبتا في التوراة من الفرائض في القصاص ، وهو قوله تعالى :
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ »
إلى آخر الآية ، فكان الذّكر والأنثى والحرّ والعبد شرعا ، فنسخ اللّه تعالى ما في التوراة بقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى »
فنسخت هذه الآية
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » .
أقول : لا مضايقة في القول بأنّ حكم التوراة والقول بقود النفس بالنفس في مقابل القائلين بالتبعيض بين الأشراف وغيرهم محكمة لا منسوخة ولا ناسخة . وأمّا بالنسبة للآية المبحوث عنها منسوخة بإطلاقها . وأمّا بالنسبة بين الآيتين فالظاهر أنّ المراد بمنسوخيّة الآية في سورة المائدة منسوخيّة مفادها وإلّا فنفس الآية متأخرة نزولا ، أو أنّها نزلت قبل الآية في سورة البقرة وأثبتوها في سورة المائدة ويساعده أنّ المائدة نزلت قبل وفاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأيّام قلائل ولا يهود اليوم في المدينة كي يكابروا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله أو يحكّموه في الحوادث الجارية بينهم . ويؤيّده ما في تفسير علي بن إبراهيم 1 / 68 ، قال في قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ . . . » .
[ المائدة ( 5 ) / 41 ] : فإنّه كان سبب نزولها أنّه كان في المدينة بطنان من اليهود من بني هارون وهم النضير وقريظة ، وكانت قريظة سبعمائة والنضير ألفا . وكانت النضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريظة وكانوا حلفاء لعبد اللّه بن أبيّ ، فكان إذا وقع بين قريظة والنضير قتل وكان القاتل من بني النضير قالوا لبني قريظة : لا نرضى أن يكون قتيل منّا بقتيل منكم ، فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة حتى كادوا أن يقتتلوا حتّى رضيت قريظة وكتبوا بينهم كتابا
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 94 | محمد باقر الملكي الميانجي