[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ]
فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 )
قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ . . . » .
( 180 )
قال في المجمع 1 / 267 :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ »
أي فرض عليكم .
وقال الرازي في تفسيره 5 / 58 : اعلم أنّ قوله تعالى :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ » ،
يقتضي الوجوب على ما بيّناه .
وقال في النار 2 / 124 :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ »
أي فرض عليكم .
أقول : الظاهر أنّ الكتابة هو الثبوت بحسب الأفق المتناسب لهذا الأمر .
فقوله تعالى :
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ . . . »
[ الأنعام ( 6 ) / 54 ] ، ليس هو الوجوب التشريعي . وكذلك قوله تعالى :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ » .
[ الأنبياء ( 21 ) / 105 ] وقد تقدّم قريبا في آية القصاص أنّ المراد من الكتابة هي نفس التشريع في مورد تحديد الحدود ومقايسة الحقوق طبق موازين العدل ، فيسقط ما قالوا : إنّ الكتابة بمعنى الفرض والوجوب نعم ، قد يكون الواجب والفرض من مصاديق الكتابة الإلهيّة .
قال في الكشّاف 1 / 224 : والوصيّة للوارث كانت في بدء الإسلام فنسخت بآية المواريث ، وبقوله عليه السّلام : إنّ اللّه اعطى كلّ ذي حقّ حقّه ألا لا وصيّة لوارث . وبتلقّي الأمّة إياه بالقبول حتّى لحق بالمتواتر وإن كان من الآحاد لأنّهم لا يتلقّون بالقبول إلّا الثبت الّذي صحت روايته .
أقول : نسخ الآية بآية الفرائض ليس بصحيح لأنّ مرتبة الإرث بعد مرتبة الوصيّة المشروعة . والإرث مقيّد ومحدود بعد وصيّة توصون بها أو دين يجب أداؤه من تركتكم . قال تعالى :
« . . . فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ
. . .
فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ . . . » .
[ النساء ( 4 ) / 11 و 12 ]