تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
انحرافهم عن الحقّ والقضاء العدل المكتوب في التوراة وأنّهم ما عملوا بحكم التوراة الثابت عندهم فكيف يرضون بحكمك ، وأخبر تعالى بما يخفون من حكم التوراة وأنّ القصاص فيها النفس بالنفس والعين بالعين . وأين هذا في بيان الحكم في الإسلام كي تكون منسوخة أو مخصّصة . قوله تعالى :
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ » .
المراد بالموصول وليّ الدم ، ومن العفو البذل له شيئا من المال فعليه فاتّباع بالمعروف هو الإرفاق وعدم التحميل عليه في طور أخذ الدّية فإنّ الدّية مقدّرة بقدر خاصّ . والأداء إلى الوليّ بإحسان أي من غير مماطلة وإيذاء . وربّما يقال أنّ المراد بالموصول هو القاتل والشيء المعفوّ له هو حقّ القود . فعلى القاتل إتّباع هذا العفو بالدّية المقدّرة ، والأداء إليه بإحسان من غير مماطلة وايذاء . قال في الجميع 1 / 265 :
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ »
والضمير في قوله :
« لَهُ »
وفي
« أَخِيهِ »
كلاهما يرجع إلى
« مِنْ »
وهو القاتل ، أي : من ترك له القتل ورضي منه بالدّية . والوجه الأوّل هو مفاد كثير من الروايات ويناسبه سياق وحدة الضمائر ، إلّا أنّه لا بدّ من تأويل العفو بالبذل . في الكافي 7 / 358 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . . وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ . . . » .
قال : ينبغي للّذي له الحقّ أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية ، وينبغي للّذي عليه الحقّ أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه ويؤدّي إليه بإحسان . . . وفيه أيضا عن محمّد بن يحيى مسندا عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام :