فإنّ الحكم ليس إليه بعد الرّضا بالدّية . وحيث إنّ العفو والرّضا بالدّية مسقط لحقّ القود فلو بادر إلى قتل القاتل وقتله فالظاهر بحسب العمومات جواز القصاص منه .
في الكافي 7 / 357 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
. . . وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
فقال هو الرّجل يقبل الدّية أو يعفو ويصالح ثمّ يعتدي فيقتل فله عذاب أليم كما قال اللّه عزّ وجلّ .
وفيه أيضا / 359 ، عن العدّة مسندا عن الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
فقال :
الرّجل يعفو ويأخذ الدّية ثمّ يجرح صاحبه أو يقتله فله عذاب أليم .
وفيه أيضا ، عن أحمد بن محمّد مسندا عن سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
. . . قلت : أرأيت قوله عزّ وجلّ :
« فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
قال : هو الرّجل يقبل الدّية أو يصالح ثمّ يجيء بعد ذلك فيمثّل أو يقتل فوعده اللّه عذابا أليما .
قوله تعالى :
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » .
( 179 )
بيان : خاطب اللّه تعالى المؤمنين في صدر الآية السابقة بأنّ القصاص شرع لهم وكتب عليهم ثم ذكر اللّه تعالى في هذه الآية وصرّح بأنّ القصاص ليس لأجل استشفاء قلوب أولياء المقتول فقطّ . ولاحقا مشروعا لاستدراك ما فات عنهم بل هو كما أنّه حقّ شرعيّ ولا يجوز أن يضيع دم امرئ محترم مسلم كذلك هو حقّ لجميع النّاس من حيث حرمة الاجتماع فموقع القصاص إنّما هو الدّفاع عن حريم الاجتماع . ويشهد على ذلك قوله تعالى :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً . . . » .
[ المائدة ( 5 ) / 32 ]
في الاحتجاج 2 / 50 ، عن علي بن الحسين عليه السّلام في تفسير قوله