على أنّه أيّ رجل من اليهود من النضير قتل رجلا من بني قريظة أن يحنّيه ويحمّم .
والتحنيه أن يقعد على جمل ويولّي وجهه إلى ذنب الجمل ويلطخ وجهه بالحمأة ويدفع نصف الدّية . وأيّما رجل من بني قريظة قتل رجلا من بني النضير أن يدفع إليه دية كاملة ويقتل به .
فلمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ودخل الأوس والخزرج في الإسلام ضعف أمر اليهود فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير فبعثوا إليهم بنو النضير ابعثوا إلينا بدية المقتول وبالقاتل حتّى نقتله . فقالت قريظة : ليس هذا حكم التوراة وإنّما هو شيء غلبتمونا عليه فإمّا الدّية وإمّا القتل وإلّا فهذا محمّد بيننا وبينكم فهلمّوا نتحاكم إليه . . .
ثمّ إنّه لا يجوز الأخذ بإطلاق الآيات في القرآن وعمومها بحسب الظواهر إلّا بعد الفحص عن جميع المخصّصات والمقيّدات ، وكذا تعيين الناسخ من المنسوخ يحتاج إلى بيان المعصوم عليه السّلام . وبعد الرجوع إلى المخصّصات والمقيّدات في السنّة يعلم أنّه لم يعمل بآية المائدة من زمن نزولها إلى الآن فتوهم النسخ وهم فاحش فإنّ النسخ متوقّف على انعقاد الظهور واحراز عدم القيد بظاهر الآيتين .
قال في زبدة البيان / 672 : وأمّا رابعا فلأنّه يمكن التخصيص وهو أولى من النسخ .
وقال المحدّث الكبير الشيخ الحرّ العاملي ( قده ) في ذيل الحديث الّذي نقلناه عنه : أقول : النسخ هنا بمعنى التخصيص فلا ينافي ما مرّ من أنّها محكمة لبقاء العمل بها بعده .
مراده ممّا مرّ هو الرواية الّتي نقلها في الوسائل 29 / 83 ، عن التهذيب ، عن فضالة ، عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ »
الآية قال : هي محكمة .
أقول : الآية في سورة المائدة قد نزلت في ذمّ علماء اليهود حيث إنّهم حرّفوا حكم التوراة ولم يعملوا بها على ما هو المقرّر في التوراة وعمدوا إلى تحكيم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ما نقلناه عن تفسير علي بن إبراهيم ، وبيّن تعالى