تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرعيّ لا حكم ، ذيل الآية الكريمة :
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ » .
والعفو من أخيه أي : عفو الولي عن الجاني والقاتل . هذا صريح فيما ذكرنا من أنّ القصاص حقّ لا حكم شرعيّ . وفي تفسير العياشي 1 / 324 ، عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : إنّ اللّه بعث محمّدا بخمسة أسياف : سيف منها مغمود سلّه إلى غيرنا وحكمه إلينا ، فأمّا السيف المغمود فهو الّذي يقام به القصاص قال اللّه جلّ وجهه
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
[ المائدة ( 5 ) / 45 ] فسلّه إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا . والظاهر أنّ قوله عليه السّلام « فسلّمه إلى أولياء المقتول » مساوق لقوله تعالى :
« فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » .
قال في الكشاف 1 / 220 : وعن سعيد ابن المسيّب والشعبيّ والنخعيّ وقتادة والثوريّ ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه : أنّها منسوخة بقوله :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » .
أقول : الحقّ أنّ الآية في سورة المائدة في مقام الاحتجاج على اليهود الّذين كتموا حكم القصاص وحرّفوه عن مواضعه ووضعوا حكم القصاص طورا للأغنياء وطورا آخر للضعفاء ، واحتجّ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما في التوراة من حكم القصاص ، فالقول بالنسخ متوقّف على أنّ الآية الكريمة وحكايتها عن التوراة إنّما هي لأجل التشريع لا غير وإذا كان سياق الآيات وظهورها في إثبات التساوي وإبطال ما وضعوه من التبعيض في القصاص فيسقط القول بالنسخ المتوقّف على التشريع . وقال فيه أيضا : عن عمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ، وعطاء وعكرمة ، وهو مذهب مالك والشافعي - رحمة اللّه عليهم - أنّ الحرّ لا يقتل بالعبد ، والذكر لا يقتل بالأنثى ، أخذا بهذه الآية . ويقولون : هي مفسّرة لها أبهم في قوله :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ » . . .
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 93 | محمد باقر الملكي الميانجي