تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
السرّاء . . . الجوهري : والبأساء والضرّاء : الشدّة ؛ وهما اسمان مؤنّثان من غير تذكير . الصبر من أجلّ المكارم وأحسن الأخلاق سيّما عند وقوع البلايا والمصائب وعند تواتر النكبات من الفقر والفاقة ، وظلم الأعداء . وهو أيمن شيء عاقبة في الدنيا والعقبى ، وأحمد شيء أثرا ووضعا ، ومجدا وشرفا ، وضدّه الجزع والاضطراب أشأم شيء عاقبة فإنّه دليل قطعيّ على مهانة النفس وقلّة معرفتها بمصادر الأمور وعللها وغاياتها وعدم تمكّنها وثباتها في مقابل الشدائد . وتسليمها لأراذل الأمور يكشف أنّ انتحالها المجد والكبرياء في حال الرفاهية والعافية كان عادة محضة وتقليدا جامدا . فلا محيص لمن يرجو كرامة اللّه سبحانه والدخول في حريم عبوديّته والتشرّف بمجاورة إحسانه في دار كرامته ، وكذا لمن طلب المجد والعزّ والتحلّي بحلية الأحرار الأبرار ، أن يروّض نفسه ويؤدّبها ويسيطر عليها بالثبات والمقاومة ، وطريق نيل هذه الفضيلة ومقدماته عندنا معشر الشيعة الإماميّة هو التفقّه بقطعيّات الكتاب وتواتر السنن عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام . قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » .
( 177 ) نصّ من اللّه سبحانه صريح بأنّ من كان واجدا لهذه الكمالات والكرامات فأولئك أهل الصدّق والوفاء ، وأهل التقوى والصلاح .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 178 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 178 )