تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
سبحانه قد تقدّم ، أي : يعطون المال على حبّ اللّه وخالصا لوجهه . أقول : هذا الوجه الأخير هو الأولى والأحسن لسياق الآية فإنّ أصحاب البرّ الّذين ذكرهم اللّه بأحسن الذّكر وشرّفهم بما شرّف لا يعطون ولا يتصدّقون إلّا للّه سبحانه وحده . وحيث إنّ الآية الكريمة في مقام بيان أعلى مراتب أهل الفضيلة والكرامة لا بدّ أن تحمل تلك الفقرة بإرجاع الضمير في قوله تعالى :
« عَلى حُبِّهِ »
إلى لفظ الجلالة ، ولو رجع الضمير إلى المال أو الإعطاء لكان متناسبا مع أدنى مراتب الإيمان وهو لا يلائم سياق الآية . قوله تعالى :
« ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ » .
فلمّا كان هذا الإعطاء على حبّه للّه تعالى لا على سبيل الفرض فلا محالة يعمّ كلّ نائبة وشدّة ترد على المؤمنين . والموارد المذكورة من باب أهمّ المصارف . قوله تعالى :
« وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ » .
أقام الصلاة الّتي هي معراج المؤمن وقرّة عين سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله بحدودها وشرائطها وآتى الزّكاة الّتي قرينتها . قوله تعالى :
« وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا » .
ظاهر وفاءهم بعهد اللّه دليل على اتّصالهم وعدم انقطاعهم عن سبل التوحيد . والظاهر أنّ العهد هو الأعمّ من التكوينيّ والتشريعيّ ويجب الوفاء به في كلا الموردين فلا وجه لاختصاصه بالعهد التشريعيّ لأنّ الشرط في الآية الكريمة راجع إلى العهد لا إلى الوفاء فلا مانع من سريان الوجوب إلى العهد الموجود وإلى ما يحصل بإيجاده . قوله تعالى :
« وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ » .
قال في لسان العرب 6 / 20 : بأس : البأساء اسم الحرب والمشقّة والضرب . والبأس : العذاب . والبأس : الشدّة في الحرب . . . وبئس الرجل يبأس بؤسا وبأسا وبئيسا إذا افتقر واشتدّت حاجته . وفيه أيضا 4 / 483 : قال ابن الأثير : الضرّاء الحالة الّتي تضرّ ، وهي نقيض