تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
والقيامة ، وهي ميعاد البشر ومرجعهم . وهي من الأصول الّتي عني بشأنها وشرح أسرارها وأحوالها ، الأنبياء عليهم السّلام . وهي من أغمض المسائل الدينيّة ومن نفائس العلوم الإسلاميّة ، فلا مجال لإنكارها ولا بدّ من قبولها طبق دعوة الداعين وبيان العالمين بها . قوله تعالى :
« وَالْمَلائِكَةِ » ،
الّذين هم من أهل الآخرة ولا بدّ أن يكونوا من سنخها وجنسها ولا يجوز لأحد تأويلها من عند نفسه ولا إنكارها . قوله تعالى :
« وَالْكِتابِ » .
تقدّم تفسيره في قوله تعالى :
« ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » .
قوله تعالى :
« وَالنَّبِيِّينَ » .
النبيّ فعيل من النبأ ويتحقّق بأخذ النبأ من اللّه تعالى سواء أمر بإبلاغه أم لا . وأخذ النبأ من اللّه إمّا بمشافهة ملك أو نقر في سمعه أو نكت في قلبه وأقلّ مراتبه أن يكون بالرؤيا . فالنبوّة إنّما عمل خارجيّ خارق للعادة وليس من سنخ المنامات والنّبيّ ليس من سنخ المفكّرين يتفكّر في الحقائق وكل ما ينفع الناس من القوانين المصلحة للمجتمع ، ويبحث عنها ولا يخبر إلّا بما يوحى إليه ويؤمر بتبليغه وليس له شيء من عند نفسه ولا من فكره . فعلى هذا قوله تعالى :
« النَّبِيِّينَ »
يعمّ المرسلين وغير المرسلين . فإنّ الرّسول اسم فاعل من رسل يرسل وهو من يأخذ النبأ من الملك معاينة ومشافهة والنبيّ من يأخذ النبأ مطلقا سواء كان مشافهة عن الملك أو غيره من أنحاء الوحي . سيجيء تفصيل البحث في ذلك في تفسير قوله تعالى :
« كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . . » .
[ البقرة ( 2 ) / 213 ] قوله تعالى :
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ » .
قال في المجمع 1 / 263 : « على حبّه » فيه وجوه : أحدها أنّ الكناية راجعة إلى المال أي على حبّ المال فيكون المصدر مضافا إلى المفعول . وثانيها أن تكون الهاء راجعة إلى من آمن فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ولم يذكر المفعول لظهور المعنى ووضوحه . وثالثها أن تكون الهاء راجعة إلى الإيتاء الّذي دلّ عليه قوله :
« وَآتَى الْمالَ »
والمعنى : على حبّه الإعطاء . ورابعها أنّ الهاء راجعة إلى اللّه لأنّ ذكره