خاص من أمر الدّين ، بل اختلفوا في كل جوانبه من باب التوحيد إلى آخر أبواب الطّاعات . ومنشأ اختلافهم وافتراقهم على حسب أغراضهم ، وخلاصة الكلام أنّهم لو خضعوا للدّين وكلمة التوحيد فلا بدّ لهم من الطاعة والانقياد وهذا ينافي آمالهم في التسلط على الدّنيا وأهلها والتعزّز والتكبّر عليهم . وحيث إنّ فراعنة كلّ عصر ومصر يكابرون الأنبياء وأممهم ومع ذلك يتفضّل اللّه سبحانه على أعاظم من الرّجال بالعلم إتماما للحجّة . فهؤلاء الظلمة والأراذل لا يعتنون بهم ولا يتوجّهون إليهم ويصرّون على ضلالتهم ورذالتهم . وهذا الاختلاف عامّ وقبل الأنبياء وبعدهم ومعهم عليهم السّلام ، والناس كانوا على فطرة من اللّه ، والأنبياء يذكّرونهم بها ، والفترة إنّما هي بعد إتمام الحجّة وبعد انغماسهم في المعاصي والشهوات .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 177 ]
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 177 )
قوله تعالى :
« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ » .
قال في لسان العرب 4 / 51 : البرّ : الصّدق و . . . وبرّ يبرّ إذا صلح . وبرّ في