المقام ، مقام الآخرة ودار القرار ويوم المجازاة .
قال في مجمع البيان 1 / 259 ؛ وقيل معناه لا يطهّرهم من خبث أعمالهم بالمغفرة .
أقول : لا دليل على هذا الوجه . فالظاهر أنّه تعالى لا ينوّه باسمهم ولا يثني عليهم ، ولا يشكرهم ، فإنّ مشهد القيامة يوم الفضيحة بين يدي المقرّبين فهم في أشدّ الحاجة إلى ستره تعالى ، فالثناء منه سبحانه في هذا المشهد العظيم لا يكافيه ثمن ولا يوازن بشيء فإنّه يظهر جلاله تعالى فيها بأكمل مظاهره . وكذلك جلال أوليائه وعظمتهم بفضله وكرمه .
قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ » .
توبيخ وتقبيح على حمقهم وبلاهتهم باستبدالهم الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة وليس ذلك إلّا بتجاهلهم عنادا .
قوله تعالى :
« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ » .
( 175 )
في الكافي 2 / 268 ، عن العدّة مسندا عن عبد اللّه بن مسكان ، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ »
فقال :
ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنّه يصيّرهم إلى النّار .
وفي التبيان 2 / 91 ، وقيل في معنى
« أَصْبَرَهُمْ »
أربعة أقوال : . . . والثّاني قال مجاهد : ما أعملهم بأعمال أهل النّار وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
وفي المجمع 1 / 259 ، قال : وقوله :
« فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ »
فيه أقوال :
أحدها أنّ معناه ما أجرأهم على النّار . ذهب إليه الحسن وقتادة ورواه عليّ بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
أقول : التعبير عن السبب بذكر المسبب مع تصريح المقام بذكر السبب أيضا واشتمال الكلام على توبيخ المرتكب وإظهار التعجّب من حماقته ، من أجمل الكلام وأبلغه . ومآل الرّوايات ومفادها إلى أمر واحد .
قوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » .
( 176 )