ولا يخفى أنّ الآية الكريمة إرشاد وتذكرة إلى جناية كبيرة وخيانة وقحة من عبدة الدّنيا في مقابل الحقّ والعلم . وهذه السنّة الخبيثة هي الّتي قامت عليها دولة الفراعنة ، وشوكة الجبابرة ، فهم يضطهدون العلم وأهله ويستخفّون بالحقّ وأوليائه .
فالمغالطة والحيلة والشيطنة والمغالبة بالسياسة من أظهر مصاديق هذه الآية الكريمة .
قوله تعالى :
« أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ » .
قال في المنار 2 / 104 : أي ، أولئك الكاتمون لكتاب اللّه والمتّجرون به ما يأكلون في بطونهم من ثمنه إلّا ما يكون سببا لدخول النار .
أقول : أي الثمن القليل والأكل المعدود المحدود لإبطال الحقّ وإحياء الباطل .
قال في الميزان 1 / 434 : وفي الآية من الدلالة على تجسّم الأعمال وتحقّق نتائجها .
وفيه أنّه لا يخفى أنّ تجسّم الأعمال عند المتشرّعين عبارة عن العذاب والثواب الجسمانيّ المادّي في البرزخ وما بعده من عوالم الآخرة فلا دلالة في الآية الكريمة على تجسّم الأعمال بهذا المعنى وإنّما تدلّ على أنّ مأكولهم الّذي هو أعيان خارجيّة ينقلب نارا ؛ وأين هذا من تجسّم الأعمال بالمعنى الّذي ذكره المتشرّعون ؟ ! وإنّما هو انقلاب حقيقة ماديّة إلى حقيقة مادّيّة أخرى . وكيف كان لا يصحّ تفسير الآية بهذا المعنى فإنّه تفسير بالرأي والتفسير المشروع هو ما يدور مدار الاستنباط والاستظهار معتمدا على دلالة الألفاظ طبق الإفهام والتفهيم على منهاج السنّة المألوفة عند أهل اللّسان .
في الكافي 2 / 191 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن الحكم بن مسكين ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
من أدخل على مؤمن سرورا خلق اللّه عزّ وجلّ من ذلك السّرور خلقا فيلقاه عند موته ، فيقول له : أبشر يا وليّ اللّه بكرامة من اللّه ورضوان ، ثمّ لا يزال معه حتّى يدخله قبره [ يلقاه ] فيقول له مثل ذلك . فإذا بعث يلقاه فيقول له مثل ذلك . ثمّ لا يزال معه عند كلّ