تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
هول يبشّره ويقول له مثل ذلك ، فيقول له : من أنت رحمك اللّه ؟ فيقول : أنا السّرور الّذي أدخلته على فلان .

[ تجسّم الأعمال ]

وفي البحار 74 / 291 ، عن الشيخ البهائي قال : فيه دلالة على تجسّم الأعمال في النشأة الأخرويّة . وقد ورد في بعض الأخبار تجسّم الاعتقادات أيضا ، فالأعمال الصالحة والاعتقادات الصحيحة تظهر صورا نورانيّة مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السّرور والابتهاج ، والأعمال السيّئة والاعتقادات الباطلة تظهر صورا ظلمانيّة مستقبحة توجب غاية الحزن والتألّم كما قاله جماعة من المفسّرين عند قوله تعالى :
« يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » .
[ آل عمران ( 3 ) / 30 ] ويرشد إليه قوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » .
[ الزّلزال ( 99 ) / 6 - 8 ] وأمّا تجسّم الأعمال بالمعنى الذي ذكره الصوفيّة من الحقائق البرزخيّة المجرّدة عن المادّة دون الهيئة فالنّار ، نار بصورته وحقيقته لا بمادّته وكذلك سائر الحقائق القرآنيّة ، فأجنبيّ عن علوم القرآن جلّت وتقدّست ساحته عن أمثال هذه الأقاويل . قوله تعالى :
« وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ » .
قال في المجمع 1 / 259 :
« وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
فيه وجهان : أحدهما ، أنّه لا يكلّمهم بما يحبّون ، وفي ذلك دليل على غضبه عليهم ، وإن كان يكلّمهم بالسؤال توبيخا وبما يغمّهم ؛ كما قال :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ » .
[ الأعراف ( 7 ) / 6 ] وقال :
« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » .
[ المؤمنون ( 23 ) / 108 ] وهذا قول الحسن والجبائي . والثاني أنّه لا يكلّمهم أصلا فتحمل آيات المسألة على أنّ الملائكة تسألهم عن اللّه وبأمره . ويتأوّل قوله :
« اخْسَؤُا فِيها »
على دلالة الحال . وإنّما يدلّ نفي الكلام على الغضب في الوجه الأوّل من حيث إنّ الكلام وضع في الأصل للفائدة فلمّا انتفت الفائدة على وجه الحرمان دلّ على الغضب . أقول : بعد ما ثبت امتناع التكلّم المتعارف وتقديسه تعالى عنه فلا محالة