تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لأجل معصية اللّه مثل صيد اللّهو والخروج إلى السرقة ، والجناية على نفس أو مال محرّم ، أو خرج باغيا على إمام المسلمين ، ولإثارة الفساد في الأرض فيجب عليه إتمام صلواته وصومه ، والكفّ عن جميع ما حرّمه اللّه على المسلمين وأباحه لهم عند اضطرارهم إليه . قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
( 173 ) يغفر للمؤمنين ويرحمهم في تشريع الأحكام في تحليل الطيّبات الّتي بها حياتهم ومنها غذاؤهم ؛ وتحريم ما حرّم من الخبائث والميتة لما فيه صلاحهم ودفع المضارّ عنهم وقد أرفق بهم ، وخفّف عنهم عند الاضطرار بما يتّقون ويحفظون نفوسهم من التلف . قال في المجمع 1 / 257 : وقوله : « غير باغ » قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها : غير باغ اللّذة ولا عاد سدّ الجوعة . عن الحسن وقتادة ومجاهد . وثانيها : غير باغ في الإفراط ولا عاد في التقصير . عن الزجاج . أقول : هذان القولان بناء على أنّهما قيدان للأكل . وقد عرفت فيما تقدّم أنّهما قيدان للاضطرار لا الأكل . قال في المنار 2 / 99 ما حاصله : الأحكام عامّة للمطيع والعاصي ، ولا يجوز للعاصي إلقاء نفسه في الهلكة ويجب علينا نهيه عن ذلك . وتوضيح ذلك أنّه يحرم عليه إلقاء نفسه في الهلكة ويحرم عليه أيضا تناول ما حرّم اللّه عليه ، فإنّ وقوعه في الاضطرار إنّما هو بسوء اختياره وبعصيانه فالممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار فلا يجوز للنّاس تفويت الأحكام وإبطالها بسوء فعالهم . وهذا خارج عن مورد الامتنان . قال في نفحات الرّحمن 1 / 131 ما خلاصته : الأخبار الدالّة على تفسير الآية وتقييد المضطرّ بغير الباغي والعادي آبية عن التخصيص والتقييد إلّا أنّها منافية لأدلّة نفي الضرر والحرج وهو عجيب فإنّ أدلّة نفي الحرج والضرر إنّما هو بالعناوين الأوليّة بحسب أصل الشرع لا فيما عصى ووقع محذور مخالفة الأحكام كي يرتفع الحكم التحريميّ إرفاقا له . هذا أوّلا : وثانيا ، أدلّة نفي الحرج إنّما هي في