تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بين وقوع الإهلال والتسمية لغير اللّه ، أو الذبح لغير اللّه فالأوّل حرام من جهة الإخلال بالتسمية المشروعة سواء كان تقرّبا للّه أو للأصنام ، والثاني حرام من جهة التقرب إلى الأصنام . والظاهر أنّ الآية الشريفة ناظرة إلى حيث الإهلال . ويشهد على ذلك أنّه جعل قوله :
« وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ »
في آية المائدة قرينا وقسيما لقوله :
« وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » . *
فلو كان المذبوح على النصب هي الّتي ذبحت بعنوان الإهلال لغير اللّه فتكون الآية تكرارا . قال في المجمع 3 / 158 : قال ابن جريح ليست النصب أصناما إنّما الأصنام ما تصوّر وتنقّش بل كانت أحجارا منصوبة حول الكعبة . . . فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدّم على ما أقبل من البيت وشرحوا اللّحم وجعلوه على الحجارة . قوله تعالى :
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » .
قوله :
« غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ »
قيد للاضطرار لا الأكل كما توهمّه الرازي في تفسيره 5 / 12 . قال في لسان العرب 4 / 78 : والبغي : التعدّي . وبغى الرجل علينا بغيا : عدل عن الحقّ واستطال . . . والبغي : الظلم والفساد . . . والفئة الباغية : هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل . أقول : المعنى الجامع الّذي يعبّر عنه بالبغي هو الطغيان ، والاعتلاء على الغير ، والتجاوز لحقّه عنادا . وهو من أشدّ المعاصي قبحا ومن أظهر مصاديق الظلم . وقد ورد في عدّة روايات ، التذكير بقبحها وأنّه ليس من خصال الصالحين وأنّ أسرع الشرّ عقوبة ، البغي . من أرادها فليراجع البحار 75 / 273 . وفي لسان العرب 15 / 32 : قد عدا فلان عدوا وعدوّا وعدوانا وعداء أي : ظلم ظلما جاوز فيه القدر . فالمتحصّل من الآيات بيان تحريم الميتة والدّم وما أهلّ به ويسمّى عليه لغير اللّه أو يذبح لغير اللّه ولحم الخنزير . وإذا اضطرّ مسلم إلى تناول شيء ممّا حرّمه اللّه لسدّ رمقه فلا إثم في نيله منه ؛ بشرط أن لا يكون اضطراره والوقوع فيه