تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 121 و 145 ] هذه الآيات ظاهرة في أنّ المحرّمات المذكورة إنّما ذكرت بعناية تشريع تحريمها سيّما الآية الأخيرة ، يحتجّ بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ اللّه حرّمها فيما أوحي إلى رسوله في هذا القرآن ، وصريحة أنّ هذه الآيات ليست إخبارا عن التحريم في غير القرآن ورفع الحظر عمّا عداها . إن قلت : يمكن حمل تلك الآيات المباركة على رفع الحظر عمّا سواها لأنّ قوله تعالى :
« إِنَّما حَرَّمَ »
يدلّ على الحصر . قلت : كلّا ، هذا يحتاج إلى البحث والفحص البالغ عن المخصّصات والمقيّدات ، كيف ؟ فإنّ المحرّمات من حيث الأكل ليست منحصرة بما ذكر في هذه الآيات لأنّ الحصر المذكور على ما صرّح به في روايات أئمّة أهل البيت سلام اللّه عليهم إنّما هو بالنسبة إلى المحرّمات في القرآن لا مطلق الحرام . وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أشياء كثيرة ، والفقهاء رضوان اللّه عليهم قد أفتوا بمحرّمات كثيرة في المأكولات بحسب السنّة . في العلل / 485 ، عن محمّد بن عليّ بن ماجيلويه مسندا عن محمّد بن أسلم الجبلي عن الحسين بن خالد قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام : هل يحلّ أكل لحم الفيل ؟ فقال : لا ، فقلت : لم ؟ قال : لأنّه مثلة وقد حرّم اللّه تعالى لحوم الأمساخ ولحوم ما مثل به في صورتها . وفيه / 482 ، عن علي بن أحمد ، عن محمّد بن سنان قال : إنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : . . . وحرّم الأرنب لأنّها بمنزلة السنّور ، ولها مخالب كمخالب السنّور وسباع الوحش ، فجرت مجراها في قذرها في نفسها وما يكون منها من الدّم كما يكون من النساء لأنّها مسوخ . وفي الكافي 6 / 245 عن العدّة ، مسندا عن سليمان الجعفري ، عن أبي الحسن