في التوحيد / 267 ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في الردّ على الثنويّة والزنادقة قال :
. . . وكذلك ذكر المؤمنين :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » .
[ البقرة ( 2 ) / 46 ] يعني يوقنون أنّهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب . فالظنّ ههنا اليقين خاصّة . . . واللّقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب اللّه من لقائه فإنّه يعني بذلك البعث .
وكذلك قوله :
« تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » .
[ الأحزاب ( 33 ) / 44 ] يعني أنّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون .
الظاهر أنّ إطلاق اللّقاء على البعث بلحاظ شدّة المعرفة وزوال الحجب ، فيزداد المؤمنون إيمانا ولا يمكن للكافرين الترديد . قال تعالى :
« يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » .
[ النور ( 24 ) / 25 ]
و
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » .
[ ق ( 50 ) / 22 ]
فلا يخفى موقع التعبير وحسنه عن البعث وعن المعرفة باللّه سبحانه باللّقاء ، بل لا يبعد حسن هذا التعبير بالنسبة إلى أهل الإنكار والشكّ والترديد حين برزوا للّه الواحد القهّار قال تعالى :
« يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » .
[ المؤمن ( 40 ) / 16 ]
وواضح أن عدم خفاء شيء منهم على اللّه تعالى لا يختصّ بهذا الموقف بالضرورة ، وإنّما هو بناء على زعمهم وعدم قدرتهم على التشكيك هناك كما كانوا ينكرون في الدّنيا . فقول أمير المؤمنين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
« تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » ،
بأنّه لا يزول الإيمان عن قلوبهم يوم يبعثون ، تفسير للّقاء بالمعرفة وكرامة اللّه تعالى على المؤمن وعدم احتجابه سبحانه عنه ، فإنّ المؤمن لا يزال بين الخوف والرّجاء حتّى يرى كرامة ربّه وقرّة عينه بسكونه واستقراره في