مقعد صدق عند مليك مقتدر .
فعلى هذا يكون معنى الآية أنّ هؤلاء المؤمنين ، الأقوياء في بصائرهم ومعارفهم شجّعوا الضعفاء والجبناء بما شاهدوا كثيرا من سنّة اللّه تعالى في تغليب قليل من أهل الحقّ مع قلّتهم على كثير من أهل الباطل ، ونصرتهم عليهم ، واللّه تعالى مع الصابرين فإنّ الصبر أحمد عاقبة في جميع الأمور خاصّة في موفق الجهاد وحين لقاء الأبطال . والجبن والاضطراب دليل الذلّة والخذلان فلا مناص من طلّاب المجد وأهل النجدة والفضيلة من الصبر على الصواعق والبوارق والضرب والطعن .
في الكافي 5 / 36 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن عقيل الخزاعي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات فيقول :
تعاهدوا الصلاة وحافظوا عليها واستكثروا منها ، وتقرّبوا بها . . . ثمّ إنّ الجهاد أشرف الأعمال بعد الإسلام ، وهو قوام الدّين ، والأجر فيه عظيم مع العزّة والمنعة . . . فاصبروا وصابروا واسألوا النصر ، ووطّنوا أنفسكم على القتال واتّقوا اللّه عزّ وجلّ فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون .
وفيه أيضا / 38 ، عن يزيد بن إسماعيل ، عن أبي صادق قال : سمعت عليّا عليه السّلام يحرّض الناس في ثلاثة مواطن : الجمل ، وصفّين ويوم النهر يقول :
عباد اللّه اتّقوا اللّه وغضّوا الأبصار ، واخفضوا الأصوات ، وأقلّوا الكلام ، ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمجادلة [ المجاولة ] والمبارزة والمناضلة ، والمنابذة والمعانقة والمكادمة ، واثبتوا واذكروا اللّه كثيرا لعلّكم تفلحون ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، واصبروا إنّ اللّه مع الصابرين .
قوله تعالى :
« وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ » .
( 250 )
لمّا تهيّأ بنو إسرائيل لقتال جالوت وجنوده مع قلّتهم انقطعوا إلى اللّه