تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فتنزل السكينة على الرّسل صلوات اللّه عليهم في جميع موارد دعوتهم وجميع ما أوحى اللّه إليهم ، وعلى أوصيائهم في جميع الموارد الّتي كانت ماسّة بمقام وصايتهم من البلاغ والتعليم ، وعلى المحدّثين في تلقّي ما يحدّث الملك المحدّث إليهم . ولا يخفى انطباق ما في هذه الآيات والروايات من معنى السكينة على الآية المبحوث عنها بتقريب أنّ إتيان التابوت واستخلاصه من أيدي الجبّارين على نحو خارق للعادة مع ما فيها من مواريث النبوّة وآثار العلم وكتب الوحي ؛ يوجب انشراحا في قلوب المؤمنين وسكينة في صدورهم . وحيث إنّه آية من آيات النبوّة والخلافة فعرفان النبيّ آيات النبوّة والخلافة غير العرفان الّذي في غيرهم من المؤمنين والمتّقين . وكيف كان فيصحّ القول بأنّ التابوت فيه سكينة وهداية من اللّه للمؤمنين وبرهان إلهي أعطاه اللّه تعالى لخليفته . في معاني الأخبار / 284 ، عن محمّد بن الحسن بن أحمد مسندا عن يونس ابن عبد الرّحمن ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته فقلت : جعلت فداك ما كان تابوت موسى ؟ وكم سعته ؟ قال : ثلاث أذرع في ذراعين . قلت : ما كان فيه ؟ قال : عصا موسى والسكينة . قلت : وما السكينة ؟ قال : روح اللّه يتكلّم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلّمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون . قوله تعالى :
« وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » .
الظاهر أنّ المراد من البقيّة هو ما كان في التابوت من تلك المواريث . في روضة الكافي / 317 ، عن عليّ بن إبراهيم مسندا عن حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه تبارك وتعالى :
« يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ . . . »
قال : رضراض الألواح ، فيها العلم والحكمة . في مجمع البحرين 4 / 206 : رضضت الشيء - من باب قتل - : كسرته . أقول : الظاهر أن المراد من رضراض الألواح ، أجزاؤها المنكسرة . قوله تعالى :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » .
( 248 )
مناهج البيان في تفسير القرآن — صفحة 305 | محمد باقر الملكي الميانجي